فلأنثرنّ فرائد الدهر التي * من حقّها في وصفه أن تنثرا
بل لا أزال مدى حياتي داعيا * ألّا يزال مملّكا ومعمّرا [ 36 و ]
واللّه أهل أن يخيب دعاء من * لو أنّه يهديه كونا قصّرا
قال الوزير : هذا بيت بديع غريب المعنى ، وهو كما قال .
قال : أنشدنا أبو محمد عبد الوهاب بن الحسن بن جعفر الحاجب بمصر لنفسه : [ السريع ]
انظر إلى الهرمين إذ برزا * للعين في علو وفي صعد
وكأنّما الأرض العريضة إذ * ظمئت لفرط الحرّ والومد [ 1 ]
حسرت عن التدبير بارزة * يدعو الإله لرحمة البلد
فأجابها بالنيل يوسعها * ريّا ويشفيها من الكمد
لكرامة المولى المقيم بها * مولى الأنام مقوّم الأود [ 2 ]
قال : وأنشدني لنفسه : [ السريع ]
منارة الإسكندر المرتضى * إذا رآها سالك القفر [ 3 ]
أيقن باللّقيا لأحبابه * واستنشق الأرواح من مصر [ 4 ]
كأنّها حسناء عريانة * تريد أن تسبح في البحر
أو جدول فجّر من كوثر * فانحطّ من جوّ السّما يجري
أو بارق يلمع في مزنه * أو لائح من فلق الفجر
وإصبع من راحة بضّة * تومي بتسليم إلى السّفر [ 5 ] [ 36 ظ ]
هامش
[ 1 ] الومد : شدة حر اليوم والليل ، وندى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح ، وهو ما يعبر عنه اليوم بالرطوبة .
[ 2 ] الأود : الاعوجاج ، وأقام أوده : قوّم اعوجاجه .
[ 3 ] في الأصل : ( الفقر ) وهو تصحيف : الفقر .
[ 4 ] الأرواح : جمع الريح ، الهواء إذا تحرك ، الجمع رياح وأرواح وأرياح ، وتطلق الريح مجازا على الرحمة والقوة والنصر والغلبة والدولة .
[ 5 ] بضة : ممتلئة نضرة رقيقة . السّفر : جماعة المسافرين .