وهذا يشبه قول جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من نظر إلى صاحب بلاء فقال : الحمد للّه الذي عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلني على كثير من خلقه تفضيلا ، كان حقيقا على اللّه أن لا يصيبه بذلك البلاء « 1 » .
[ كلام في الغلوّ ] ذكر في مجلس :
18 - ( قال ) وسمعته يقول : سمعت القائم بأمر اللّه ( صلع ) يقول في قوم من الدّعاة بلغه أنّهم غلوا فيه وفي آبائه الأئمّة الصادقين صلوات اللّه عليهم أجمعين / وقالوا إنّهم يعلمون الغيب ، فلعنهم وقال : هؤلاء الصادّون عنّا الكاذبون علينا ، واللّه ما أرادوا بما وصفونا به إلّا تكذيبا لنا وأبعدوا الناس عنّا لأنّهم إذا وصفونا لهم بما ليس فينا ، فلم ير الناس ذلك ولا وجدوه عندنا لم يروا أنّا أئمّة .
ثم قال المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه : الغيب الذي تعلمه الأئمّة هو ما غاب عن الناس من العلم الذي أودعهم اللّه إيّاه واستحفظهم سرّه . فأمّا الغيب الذي قال جلّ ذكره :
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 »
»
فلا يعلمه إلّا هو كما قال عزّ وجلّ .
وقول القائم بأمر اللّه هذا يشبه قول جدّه جعفر بن محمد صلوات / اللّه عليه لمّا بلغه أنّ أبا الخطّاب « 3 » قال فيه ما قال من الغلوّ . قال المفضّل « 4 » :
فدخلت عليه يوما فأصبته منقبضا مستعبرا ؛ فقلت له : ما لك ، جعلت فداك ؟
قال : أي مفضّل ، زعم هذا الكافر الكذّاب أنّي أعلم الغيب ، سبحان اللّه ! ولا إله إلّا هو ربّي وربّ آبائي الذي خلقنا وهو الذي أعطانا وخوّلنا ، فنحن أعلام الهدى والحجّة العظمى ! اخرج إلى هؤلاء - يعني أصحاب أبي الخطّاب - فقل
هامش
( 1 ) الترمذي : دعوات ج 12 ص 313 . وابن ماجة ، دعاء 3892 .
( 2 ) النمل ، 65 .
( 3 ) أبو الخطاب : هو محمد بن أبي زينب الذي « عزا نفسه إلى جعفر الصادق » ثم قال بألوهية الأئمة ، وإليه تنسب فرقة الخطابية . قتل أبو الخطاب سنة 138 / 755 . انظر : اتعاظ الحنفاء ، ص 48 . ودائرة المعارف الاسلامية ، فصل : أبو الخطاب . وكذلك محمد الطالبي : الإمارة الأغلبية ص 562 - 563 .
( 4 ) المفضل : هو المفضل بن عمرو صاحب جعفر الصادق ، انظر دعائم الاسلام ج 1 ص 50 ، رقم 81 حيث نقل القاضي النعمان هذا الخبر مفصلا . ويسميه ابن شهرآشوب ( معالم العلماء طبعة النجف 1961 ترجمة 836 ) المفضل بن عمر ، وكذلك الطوسي يسميه المفضل بن عمر الجعفي ( ص 314 من رجال الطوسي ) .