قال : أفليس أخطأ ، فيما تقدّم ، الصواب ؟
قال : نعم .
قال : وما يدريك أنّه قد أخطأ آخرا / كذلك ، وأنّ الحقّ في غير ما شهد به لك إذ قد علمت أنّه قد أخطأ أوّلا ؟
فسكت ابن واسول ولم يحر جوابا . وقال : هو واللّه كما قال أمير المؤمنين ، ولكنّ قول أمير المؤمنين هو الحجّة .
قال له : وما يدريك أنّي أردت أن ألبس عليك وأقرّرك على خطئك ؟
قال له : أو يكون هذا من مثل أمير المؤمنين ؟
قال : نعم ، لأنّ اللّه يقول وهو أصدق القائلين :
« وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 1 »
»
. فإذا شئنا أن نلبس عليك ونمتحنك فعلنا . وقد امتحن اللّه ( عج ) إبراهيم ( عم ) بذبح ابنه ولم يكن ذلك ممّا أراد منه ولا ممّا تعبّده به في قولك ، وكذلك امتحن اللّه ( عج ) أولياءه للحقّ وامتحن / كثيرا من خلقه ، ولكن للحقّ منارا إذا نصب وقام كان هو الحجّة .
فسكت ابن واسول شبيها بالمتعجّب المتحيّر ولم يوفّق إلى سؤال ما يفتح له ذلك .
وقد أفادني أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ( صلع ) حجّة في الرّد على القائلين بحجّة العقل يطول ذكرها ويخرج عن حدّ هذا الكتاب وقد أثبتّها في كتاب « اختلاف أصول المذاهب « 2 » » .
والذي ذكره ( ص ) من أمر عليّ بن الحسين ( عم ) هو من بعض التلبيس على ابن واسول ، والحجّة عليه فيه من نفس ما قاله وذهب إليه . فأمّا عليّ بن الحسين ( صلع ) « 3 » فكان يوم أصيب الحسين ( عم ) رجلا كاملا قد ولد له أبو جعفر محمد ابن عليّ ( صع ) وكان / معه ذلك اليوم حمل مع النساء ، ومحمّد ( عم ) يومئذ ابن خمس سنين لأنّ مولده سنة ستّ وخمسين ومقتل الحسين ( عم ) سنة إحدى وستّين . ومات
هامش
( 1 ) الأنعام ، 9 .
( 2 ) يقول المجدوع : هو « كتاب عجيب بليغ كاف فيما بني عليه ، استوعب فيه دلائل كل منهم ، وذكر جميع ما قالوه في دعواهم جملة ، ثم الرد عليهم في ذلك تفصيلا » ( فهرسة الكتب والرسائل ص 96 - 97 ) .
ويقول ايقانوف 34 ،Ismeili Literature: ان القاضي النعمان لم يشر إلى المذاهب التي يناقشها ، وترك القارئ في لبس من أمرها . هذا وقد سبق المعز طعن في حجية العقل ( انظر ص 423 ) .
( 3 ) ب : سقط منها : « هو من بعض التلبيس . . . » إلى « . . . علي بن الحسين ( صلع ) » .