ثمّ قال ( عم ) : لا يستوي من نعطيه ونوسّع عليه من فضلنا فيصل إليه بلا تعب ولا نصب « 1 » فيخرج منه حقّ اللّه إلينا ، ومن يخرج ذلك من كدّه وسعيه ، وعن عرق جبينه وعمل يده .
قلت : يا مولاي ، فمن لم يجد شيئا غير فضلك فيخرج منه ما يلزمه « 2 » ؟
قال : ذلك إلى نيّته ، واللّه ( تعالى ) يجزي العباد بنيّاتهم . فمن كان نيّته من « 3 » ذلك ، لو كان ذلك من كسب يده ، وكان في مثل هؤلاء الذين وصفت حالهم ولا نعرفهم بأسمائهم ، أنّه كان يفعل في ذلك مثل أفعالهم ، فله في مثل ذلك مثل ما لهم / .
ومن كان إنّما يفعل ذلك رياء وسمعة ، وأنّه لو لم يفعله لانحطّت عندنا درجته ، كانت له في ذلك نيّته . فينبغي للمؤمن أن يعتقد وينوي جميع عمله للّه ( تعالى ) لا يشوب ذلك بتصنّع ولا رياء ، فإنّ اللّه ( تعالى ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، وما بين قبول الأعمال وحبوطها إلّا اعتقاد النّيّات فيها ، وبذلك خلّد اللّه ( عج ) أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار ، بأنّ كلّ فريق منهم كان اعتقاده لو خلّد في الدنيا أن لا يفارق ما هو عليه ، فجوزوا بنيّاتهم . ومن ذلك قال رسول اللّه ( ص ) : نيّة المؤمن أبلغ من عمله « 4 » ، ولأنّه إن نوى خيرا ولم يعمله أثيب / على نيّته فيه ، ولو عمل ولم ينو لم ينفعه العمل .
حديث في مجلس في حجّة العقل « 5 » :
269 - ( قال ) وأمر المعزّ لدين اللّه ( ص ) بإدخال ابن واسول - وهو في العقلة - إليه . فلمّا مثل بين يديه ، أمره بالجلوس فجلس - وهو مكبّل - فسأله عن أخبار سجلماسة وأهلها وسيرته / حين / كان فيهم وما يقال عنه من قبوله ما كان « 6 » يطرى
هامش
( 1 ) ب : نقص من « وفوسع عليه » إلى « ولا نصب » .
( 2 ) ب : ما يلزم .
( 3 ) في النسختين : أن ، ولا تستقيم بها القراءة .
( 4 ) نية المؤمن أبلغ من عمله : ورد هذا الحديث في الجامع الصغير ( ج 3 ص 265 ) بعبارة « خير من عمله » .
أما الصحاح والمسانيد فتذكر الحديث المعروف : إنما الأعمال بالنيات ، الذي ورد في ص 302 .
وجاء في الكافي للكليني ( ج 2 ص 84 رقم 2 ) بتكملة : ونية الكافر شر من عمله ، وكل عامل يعمل على نيته .
( 5 ) أ : في رحمة للعقل .
( 6 ) في « أ » و « ب » : من قبوله كان ما يطرى به . . .