مع أساطيلنا بهذا المرسى مستهلّ ربيع الآخر « 1 » بتوفيق اللّه وقوّته وتأييده ونصره وعونه .
وإلّا ترى ذلك فقد أبلغنا في المعذرة إليك والنّصيحة لك ، وخرجنا ممّا علينا إليك . ونحن بحول اللّه وقوّته وتأييده ونصره وعونه مستغنون عنك وعن غيرك ، وعلى عزم وبصيرة في إنفاذ أساطيلنا ورجالنا وعدّتنا وما خوّلنا اللّه إيّاه وأقدرنا عليه ممّا نرى بحوله وقوّته أنّا نبلغ به ما نؤمّ إليه بذلك ونصمد نحوه . فباللّه نستعين ، وعليه نتوكّل ، وعلى تأييده نعوّل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل / « 2 » .
كلام في بصيرة أمير المؤمنين في جهاد المشركين « 3 » :
234 - ( قال ) ولمّا قدم عليه ( ص ) رسول أهل أقريطش أمر بإدخاله إليه ، فلمّا مثل بين يديه قبّل الأرض مرارا وأدّى إليه عن القوم ما أرسلوه به من تضرّعهم واستغاثتهم وسؤالهم ورغبتهم واسترحامهم ، وجعل يذكر له قدر البلد وموضعه من بلد الروم ومن مصر ، وأنّه فرضة لهما ، وأنّ اللّه ( تعالى ) - إن أقدره على دفع المشركين عنه وملّكه - كان سبب فتح القسطنطنية والمشرق عليه إن شاء اللّه . وعدّد ما فيه من الآلات والمعادن ، وما يتهيّأ به من إنشاء الأساطيل وقربه من القسطنطنية ومن مصر ، في كلام طويل ذكره .
فقال المعزّ ( ص ) / : نحن - بحول اللّه وقوّته - نبلغ من تحقيق آمالكم وتصديق ظنّكم فينا حسب ما أمّلتموه ورجوتموه . وقد أمرنا بتجهيز الأساطيل مذ بلغنا مصيرك إلينا ، ولو كان أهل بلدك عجّلوا ببعثك لرجونا أنّه لم تكن أساطيلنا هذا الوقت إلّا عندهم ، ونحن نرجو من « 4 » اللّه إذ وفّقهم إلى التّطارح إلينا أن يؤيّدهم ويثبّتهم إلى أن تصل أساطيلنا إليهم ويستنقذهم اللّه بذلك بمنّه وفضله وبما عوّدنا من تأييده ونصره . وغرضنا في ذلك القيام بما أوجب اللّه ( تعالى ) علينا من الجهاد لعدوّنا واستنقاذ من أنا إلينا من أمّة جدّنا ونصرتهم ومعونتهم .
هامش
( 1 ) من سنة 350 / 961 ( انظر فصل الدشراوي ص 312 ) .
( 2 ) نشر الدشراوي هذه الرسالة ، ص 33 - 34 من الحولبات عدد 2 .
( 3 ) هذا العنوان ناقص من ب .
( 4 ) في أو ب : ان .