قال : ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، وفيما قلته محض الإيمان واليقين .
قال : بلى ! لقد بلغنا أنّه قيل لك إنّا نعبد رأسا عندنا يكلّمنا ونسجد له من دون اللّه وينشر لنا من فيه الدنانير .
قال : سمعنا من يقول ذلك .
قال له أمير المؤمنين : فأيّ رأس قالوا هذا الرأس ، رأس إنسان أم بهيمة أم حيّة أم ما هو ؟
قال : لا أدري ما يقولون لعنهم اللّه .
فقال ( عم ) : بلى واللّه ، إنّا لنعبد رأس كلّ شيء وإلهه وخالقه : اللّه ربّ العالمين ، وهو الذي أعطانا وفضّلنا واصطفانا وكرّمنا .
قال : كذلك هو واللّه يا أمير المؤمنين .
قال أمير المؤمنين : فالعجب من / هذه العقول الناقصة والأوهام الفاسدة التي تقبل مثل هذا المحال من المقال وينطبع فيها ويثبت عند أهلها حتّى ينسبوه إلى أحد أو يقبلوه من قول قائل ، أو أن يصدّقوا به لو قد رأوه بأعينهم أو سمعوا من يدّعيه بآذانهم « 1 » .
كلام في مجلس في تناول ما أحلّ اللّه وترك الرّبا « 2 » بتركه :
217 - ( قال ) وذكر ( صلع ) الشهوات وقول اللّه ( تعالى ) :
« أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
« 3 »
»
. فقال : إنّما عنى اللّه ( عج ) بهذا القول الشهوات المحرّمات . فأمّا من اشتهى ما أحلّ اللّه وأباحه فلا حرج عليه فيه أن يناله إذا قدر عليه وأمكنه . إنّ اللّه ( عج ) قد خوّلنا وأعطانا من الدّنيا ما أعطانا ، فما أعلم أنّي حرمت نفسي / ما أشتهيه منها ، ولكنّ اللّه بفضله وإحسانه إليّ عصمني من أن أشتهي شيئا حرّمه عليّ ، لا واللّه لا أنظر إلى محارم اللّه إلّا بعين المقت لها ولا تميل نفسي بحمد اللّه وفضله عليّ إلى شيء منها ، وإنّ المعاصي عند الظالمين
هامش
( 1 ) تعرض فرحات الدشراوي إلى هذه « المناظرة » في الفصل الذي كتبه عن أسر ابن واسول في مجلة « الكراسات التونسية » سنة 1956 ص 295 .
( 2 ) أي عدم الافتخار والتبجح بحرمان النفس مما أحل اللّه لها .
( 3 ) مريم ، 59 .