فردّها اللّه ( عج ) إلى صاحبها المستقرّة فيه وأخرجها من يدي من كانت مستودعة عنده بعد أن جهد في صرفها إلى من قرب منه جهده . فليس المستقرّ كالمستودع ولا الوكيل كالموكل ولا الوصيّ كالموصى عليه ، ولا له أن يملك شيئا ممّا له في يديه ولا أن يعدل بذلك إلى غيره عنه . هي أمانة اللّه « 1 » التي قد استحفظها ووديعته التي أودعها . قال اللّه جلّ من قائل :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 2 »
»
. فإذا كان هذا هكذا في أهل البيت الأقربين ، فكيف ينبغي أن يقطع القول فيه بأنّه قد سار بالحقيقة إلى الأبعدين كالذين / ذكرهم هذا ، من ميمون القدّاح وغيره ؟
قال : نعم ، إنّ صاحب الحقّ لهو الميمون المبارك السعيد قادح زناد الحقّ وموري نور الحكمة « 3 » ، فإن ذهب من ذهب إلى هذا فنعم .
ثمّ قال للقوم : فلمّا اطّلع اللّه ( عج ) من « 4 » حسن نية صاحبكم عافاه من مثل هذا التخليط وأحظاه عندنا وثبّته على حقيقة أمرنا فسعدتم بسعادته وانتفعتم بحسن نيّته وطاعته .
فشكروا له وقبّلوا الأرض بين يديه ، ثمّ انصرفوا وقد ملئوا سرورا بما سمعوا منه .
كلام في مجلس في جواب ابن واسول :
213 - ( قال ) وسمعت الإمام المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يقول وقد أتي بابن واسول المدّعي الإمامة والمتسمّي بأمير المؤمنين / بسجلماسة ، فأمر بتصييره في سقيفة
هامش
( 1 ) ب : في أمانة اللّه .
( 2 ) النساء ، 58 .
( 3 ) هذه التورية باسم « ميمون القداح » تخلص من مشكلة العلاقة بين عبد اللّه المهدي وعبد اللّه بن ميمون .
ثم إن القداح مهنة باري القداح ، أي النبال ، لا قادح النار . . ( انظر رجال الطوسي ص 225 في « عبد اللّه ابن ميمون القداح » ) . وقد قالوا أيضا : القداح هو من يستخرج ماء العين المتورمة . وعلى كل ، فان وصف الامام بأنه قادح الحكمة كان رائجا في الأوساط الإسماعيلية بدليل هذا البيت لابن هانئ في المعز :« مستهديا بدليل اللّه تتبعه * وقادحا لزناد الحكمة الأول »( قصيدة 43 بيت 68 ) هذا ، وقد روج أبو العباس في انتقاضه على المهدي ، التهمة بأنه مستودع ، وأن الامام المستقر إنما هو القائم ( انظر افتتاح الدعوة تحقيق الدشراوي ص 309 ، والمجالس ص 410 ) . وانظر كذلك التعليق 62 ص 167 لناشري سيرة الأستاذ جوذر وقد استشهدا بفقرات من كتاب المجالس .
( 4 ) هكذا في أو ب . وهذا التعبير معهود في النصوص الإسماعيلية ، على ما فيه من ظاهر نسبة الآنية إلى علم اللّه .