قال المعزّ لدين اللّه ( ص ) : أفكنت تحبّ أن تراه على صحّة من ولايتنا وكمال في أمرنا ؟
قال : أي واللّه ، لقد كنت أحبّ ذلك .
قال : إنّ ذلك لو كان وهو على ما هو عليه من المظاهرة بالقيام بأمر أعداء اللّه ، لكان أضرّ عليك وعلى أصحابك المؤمنين ولكانت النّعمة يرجى بقاؤها عليه والسلامة يطمع دوامها له ، فتطول مدّته وأيّامه واغتمامك وأصحابك .
ولكنّ من قاطع / اللّه مثل هذه المقاطعة ولم يكن له من أوليائه « 1 » حظّ ولا نصيب ، كان الهلاك بحول اللّه وقوّته منه قريبا . فقد كان يقال : كفاك دركا من عدوّك أن تراه عاملا بمعاصي اللّه . وقد سعى بمولاك جعفر بن محمد ( ص ) بعض السعاة إلى بعض المتغلّبين من بني العبّاس ونسب إليه أنّه يريد الخروج عليه ، فأحضره لذلك وسأله عمّا قال الساعي به ، فأنكره ، وثبت الساعي على ذلك من قوله فيه بين يدي من سعى به . فقال له جعفر بن محمد ( ص ) : أفتحلف على ذلك ؟
قال : نعم ، أحلف عليه ، وذهب ليحلف باللّه .
فقال : لا ، ولكن قل : قد برئت من حول اللّه وقوّته إلى حول نفسي وقوّتها .
فقال ذلك / ، فمات في المكان .
فأسقط في يدي ذلك الذي سعى إليه ، وأعظم أمر أبي عبد اللّه ( ص ) وقال له :
كيف علمت أنّه يعاقب بمثل هذه العقوبة إذ استحلفته بما استحلفته به ؟
فقال : علمت أنّه كاذب في قوله وأنّ اللّه ( عج ) إذا حلف حالف باسمه فوحّده وعظّمه في حلفته أبقى اللّه عليه ، لتوحيده وتعظيمه إيّاه ، ولم يعجّل بالعقوبة عليه ، فلم أدعه لذلك واستحلفته بالبراءة منه لئلّا يكون بينه وبين اللّه ما يرجى له به السلامة من جرأته عليه ، فكان ذلك ، وعجّل اللّه ( تعالى ) الانتقام ؟ ؟ ه .
وكذلك هذا الذي ذكرته : لو اعتصم بأدنى أمر من أمورنا وكان على شيء من طاعة اللّه ، لأمهله اللّه / وفتح له . ولكن بانسلاخه من ذلك وخروجه منه ، يتوقّع قرب انتقام اللّه ( عج ) وسرعة وقوع البلاء له .
هامش
( 1 ) أوليائه : ساقطة من أ .