إليه من بين صلة لي عليه جارية وغلّات من معروفي لديه في كلّ عام أزيد من ثلاثمائة ألف دينار .
فقلت : فحسبك أيّها الأمير .
قال : ما يمنع صاحبكم من المشرق وما الذي قنع به من المغرب وما عسى أن يكون في المغرب وفيما رضي لنفسه منه ؟
قلت : ألست تعلم أيّها الأمير أنّ المغرب شطر الدنيا وأنّ اللّه قرنه بالمشرق فذكرهما معا ؟
قال : / نعم [ قلت ] : فهل تعلم في المغرب ملكا غيره ؟
قال : لا .
قلت : وكم بالمشرق من ملك ؟
قال : كثير .
قلت : أو ليس له أكثر ما يملكون ذلك به من رجالهم ، يتقرّبون إليه بأموالهم وينصرونه ، إن أحبّ ، بأنفسهم ؟
قال : نعم .
قلت : فأيّ ملك من ملوك الدنيا له مثل ما له مع ما خصّه اللّه ( عج ) به من فضيلة الإمامة ؟
قال : فمن هذا العجب فيما قلناه ! فما عندك فيه ؟
( قال ) قلت : ما عندي في ذلك إلّا القبول عنه والتسليم لأمره وترك الاعتراض عليه ، والعلم باليقين أنّ كلّ ما كان منه ، صواب وحكمة ، ولسنا نرى أن نسبقه بالقول ، وإنّما نحن رسل ننفذ بما أرسلنا فيه إليه وننصرف فيما يصرفنا / به .
( قال ) ففكّر مليّا ثمّ دعا بدابّتي ، فما ركبت إلّا بين يديه وأكرمني .
ولكن اغتممت لما رأيت من تخلّفه عن الواجب لوليّ اللّه عليه وقوله ما قاله من أنّه صاحب دنيا ، وما وقفت منه عليه ويقال فيه من سوء الحال .
المجالس والمسايرات — صفحة 372
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٧٢