وهذا ممّا ذكره المعزّ ( صلع ) ، في الحديث الذي قبل هذا : أنّ الناس في عصره بحمد اللّه أمثل منهم في غيره « 1 » إذ هم يأثرون ويرغبون ويكتبون .
كلام في الموعظة جرى في مجلس « 2 » :
147 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يوما ذكر قولا لبعض المخالفين فقال : لولا أن يحمل القول عنّا لما كان ينبغي أن يحتجّ على مثل هؤلاء إلّا بكذا وكذا - وذكر قولا لبعض المخالفين أيضا - ( قال ) لأنّ هؤلاء لا يكادون يفقهون قول أهل الحقّ وإنّما / يقرب من عقولهم ما شاكلها من قول المبطلين مثلهم .
قد كان « 3 » بعض الحكماء المتقدّمين عرض له مثل هذا من قوم لم يرهم يفقهون إلّا ما قارب عقولهم فخاطبهم من حيث يعقلون بما ليس هو من وجه الصّواب عنده . فحمل عنه ذلك وأضيف إليه إلى أن صار يعتذر منه إلى من يفهم ويبيّن الوجه فيه لمن يعلم . فما الحيلة فيمن لا يفهم قول الحقّ ، وإن خوطب بغيره عاد ذلك وبالا على من يخاطبه به ؟ إن هؤلاء
« إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
كما قال اللّه ( عج )
« بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 »
»
.
كلام في الروح جرى في مجلس :
148 - ( قال ) وسألته ( عم ) عن الحديث الذي يروى عن رسول اللّه ( صلع ) / أنّه وقف على القليب « 5 » يوم بدر وقد رمي فيه من قتل من قادات المشركين يومئذ ، فقال : يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة « 6 » يا فلان
هامش
( 1 ) « في الحديث . . . في غيره » : ساقطة من أ .
( 2 ) ب : كلام في مخاطبة الجهال .
( 3 ) ب : ولكن قد كان .
( 4 ) الفرقان ، 44 .
( 5 ) القليب ج قلب وأقلبة ، البئر قلب ترابها ، وحديث القليب يروى في سيرة ابن هشام ( ج 1 ص 638 - 640 ) بهذا اللفظ تقريبا مع أبيات حسان بعد وقعة بدر ، ومنها ( وافر ) :يناديهم رسول اللّه لما * قذفناهم كباكب في القليب :
ألم تجدوا كلامي كان حقا ، * وأمر اللّه يأخذ بالقلوب ؟( 6 ) عتبة وشيبة ، ابنا ربيعة ، من بني أمية بن عبد شمس ، قتلا يوم بدر ، الأول قتله عبيدة بن الحارث ، الثاني قتله حمزة بن عبد المطلب ( انظر المعارف لابن قتيبة ، 156 وطبقات ابن سعد ، 2 / 16 - 17 ) .