ارجع بجوابي هذا إليه فما له عندي سواه ، وما لي من الأمر شيء / إنّ الأمر كلّه للّه
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
« 1 »
» *
. فإن حرّكني اللّه إليه وقذف في قلبي حربه وغزوه فلا أشكّ أنّ اللّه عزّ وجلّ أراد قطع دابره واستئصال شأفته وتطهير الأرض من رجسه وحسم أيّامه ومدّته ، وإلّا يقذف ذلك في قلبي ويصرف إلى من سواه وجهي فلأمر هو بالغه فيه وإملاء هو محتجّ به عليه ومدّة سبقت في علمه له . قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
« 2 »
»
. فلينتظر أحد الأمرين وليتوقّع وجها من الوجهين : إمّا هلاكا يعجّل اصطلامه وإمّا إملاء « 3 » من اللّه يوفّر آثامه . ونحن ننتظر من اللّه عزّ وجلّ إحدى / الحسنيين ونرجو منه لنا خير الأمرين : إمّا نصر من اللّه يعجّله لنا عليه فيشفي قلوبنا وقلوب المؤمنين به ، وإمّا « 4 » أن يملي له على ما هو عليه من معاصيه ومساوئه ومخازيه ، ففي ذلك سرور من رأى عدوّه عليه . فقد كان يقال : حسبك درك أمل من عدوّك أن تراه عاملا بمعاصي اللّه ، وذلك أنّ المعاصي تعجّل الدّمار أو تولج عمّا قليل عذاب النّار .
وصرف الرّسول وأمر الذي ورد عليه الكتاب « 5 » أن يجيب عن كتابه إليه جوابا غليظا ويتواعده فيه ، ففعل . وانصرف الرّسول بالجواب والكتاب .
فوقع البائس « 6 » في المكروه واستولى عليه الخوف ، فردّ الرسول بكلام / لطيف وكتب الجواب إلى الذي كتب إليه أوّلا على لسان بعض رجاله بما ألان فيه القول ، وسدّد واستعطف وتواعد بعد أن جمع - فيما يقال - وزراءه « 7 » وكتّابه لتأليفه ، واحتجّ بزعمه فيه وأنفذه مع الرّسول . وأتبعه برسول آخر
هامش
( 1 ) الشورى ، 10 .
( 2 ) آل عمران ، 178 .
( 3 ) الاملاء : التأجيل والامهال .
( 4 ) في الأصل : فاما . وقد قابلنا ب « واما » عبارة : اما نصر . . .
( 5 ) لا ننس أن رسالة الأموي كتبها رجل من خاصته إلى رجل من خاصة المعز ، والنعمان لا يذكر الأسماء . . .
( 6 ) أي الناصر .
( 7 ) في الأصل : وزاده .