وحلّ بالأمويّ الدّاهية واضطربت عليه البلاد « 1 » وخاف / خوفا شديدا ، فألّف المراكب وجمع جميع رجاله ومن يوصف بالنّكاية ببلده وأخرج أسطولا في العام المقبل بعد أن كتب إلى طاغية الرّوم « 2 » يسأله النّصرة ، وأهدى إليه هدايا وأرسل إليه رسلا من قبله ، فأجابه إلى ذلك . وجاءت أساطيل الرّوم من القسطنطينيّة ومراكب بني أميّة بالأندلس .
فجمع أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه عليه السلام / أولياءه / وعرّفهم ذلك وأنّ الرّوم سألوه عقد هدنة إلى مدّة طويلة على أن ينصرفوا عنه ، وقال لهم : ما ترون في ذلك ؟
فقالوا : أمير المؤمنين أعلى عينا . والذي نراه نحن مهادنة الرّوم ، فما علينا / من ذلك ، وأن نصرف وجوهنا إلى هؤلاء بجملتنا .
فقال : معاذ اللّه ! ما كنت بادئا إلّا بمن بدأ اللّه عزّ وجلّ به ، قال تبارك اسمه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
« 3 »
» *
وقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
« 4 »
»
فهم أقرب إلينا ، وحسبنا استنصارا باللّه على هؤلاء الفسقة بني أميّة استنصارهم بالمشركين إخوانهم في الدّين علينا ودخولهم في جملتهم وكونهم في حزبهم ، وكفاهم بذلك خزية « 5 » وعارا في دنياهم وأخراهم .
وخرج عليه السلام إلى المهديّة وأنفذ أساطيله وفيها عساكر البرّ إلى جهة الرّوم ، وأقام بالمهديّة وأمر أن يكون العساكر في كلّ / مرسى بطريق الأندلس .
وأقبل أسطول الرّوم فلقي أسطول أمير المؤمنين دون صقلّيّة ، وأقبل أسطول بني أميّة لميعاد المشركين ، ففتح اللّه لوليّه على الرّوم فهزمهم في البحر وقتل رجاله منهم خلقا عظيما ، وولّوا هاربين بين يدي أسطوله إلى مجاز ريّة « 6 » ليحموا
هامش
( 1 ) في الأصل : البلد .
( 2 ) أي الإمبراطور البيزنطي .
( 3 ) التوبة ، 73 والتحريم ، 9 .
( 4 ) التوبة ، 123 .
( 5 ) بالفتح والكسر . وفي حديث الشعبي : وقعنا في خزية لم نكن فيها الا بررة أتقياء .
( 6 ) مجازرية أو ريو : أي مجاز مسينا الفاصل بين صقلية ومقاطعة قلوريةCalabriaبجنوب إيطاليا ورية هي اليومReggio di Calabria .