ثمّ قال المعزّ صلوات اللّه عليه : أفسمعتم أجهل من هذا الشقيّ ؟ كأنّه لم يسمع قول اللّه عزّ وجلّ :
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 »
»
وهو أحدهم ؟
وقوله :
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 2 »
»
. وهو يتولّى - لا يدفع ذلك - جدّيه طريدي رسول اللّه ( صلع ) ولعينيه « 3 » ، وقول اللّه عزّ وجلّ :
« وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
« 4 »
»
، و [ قول ] أئمّته في الدين الذين يروي عنهم ويأخذ / بقولهم أنّ الشجرة هاهنا بنو أميّة ، والشجرة لا يقع عليها اسم شجرة إلّا مع أغصانها وفروعها ولا يسمّى الأصل وحده شجرة . وقول عليّ بن أبي طالب ( صلع ) يشدّ هذا القول ، ولم يقله إلّا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : ما من قوم إلّا وفيهم نجيب أو ناج خلا بني أميّة فإنّه لا يكون منهم نجيب ولا ناج « 5 » .
55 - ( قال ) وجلس يوما عليه السلام وجلسنا جماعة من الأولياء بين يديه ، فحدّثنا وأفادنا فوائد من العلم والحكمة شكرنا له عليها وقبّلنا الأرض بين يديه لمّا سمعناها منه .
فقال : إنّي لأحبّ أن تراجعوني فيما تسمعون ، وتذكرون من ذلك ما تشكّون فيه / ويشكل عليكم فأوضّحه لكم ، ولا تأخذ / وا / ذلك على التسليم وتتلقّوه بالقبول ، وأنتم ترون أنّه يدخل فيه لقائل مقال ، أو يختلج في قلوبكم منه شيء ، فإنّ ذلك إذا راجعتمونا فيه أبنّاه وزدناكم من القول قد رما / فيه . فمن عرض له ذلك فليذكر ما عرض له ، ولا يقم على الشّبهة فإنّما نسمح لأوليائنا بالمزيد من فضل اللّه عندنا ونرغب في ذهاب الشكوك عنهم وإزالة الشبهات عن قلوبهم . ومن ثبت ذلك في قلبه وقبلته نفسه فليحمد اللّه عليه ، ثمّ إن أحبّ أن يسأل عن الحجّة في ذلك على من خالفه ليقهر بها خصمه ويقطع بها مخالفه ويدفع بها عدوّه / ، فليفعل يجد عندنا من ذلك ما يريده . قال اللّه عزّ وجلّ :
« بَلْ نَقْذِفُ
هامش
( 1 ) هود ، 18 .
( 2 ) المائدة ، 51 .
( 3 ) اللعينان - واللعن هو الطرد - هما الطريدان اللذان نفاهما الرسول ( صلع ) عن المدينة : الحكم بن أبي العاص وابنه مروان بن الحكم ، جد بني مروان . وسيعود القاضي النعمان إلى اللعينين في ص 285 .
( 4 ) الاسراء ، 60 .
( 5 ) حديث بني أمية : لم تذكره المصادر الستة ، ولعله حكم من علي كما تشعر به عبارة النعمان .