لقد رأيناه يوم الخصوص « 1 » وكان يوما شديدا ، وقد أخذ العدوّ علينا مضايق الجبال / التي / أحاطت بنا وأحدقوا بنا من كلّ جانب ، وهو بيننا صلّى اللّه عليه وآله يقدمنا وهذا السيف في يده قد انتضاه ، فإذا رفع يده به وحمل على ناحية من نواحي العدوّ انهزموا بين يديه كأنّما غشيتهم صاعقة من السماء ، ولم يصل إليهم حتّى فرّجها « 2 » .
حديث في مجلس في لعن بني أميّة :
54 - ( قال ) وسمعته / صلوات اللّه عليه يقول : ذكر لي هذا الرسول القادم من بني أميّة يسأل السلم في بعض ما ذكر عن عبد الرحمن اللّعين « 3 » أنّه قال يعنينا :
كيف جاز له أن يلعننا ونحن مسلمون ؟ فإن كان آباؤنا قد لعنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما قال ، فما ذنبنا نحن ؟ وما الذي أوجب لعننا ؟
هامش
( 1 ) يوم الخصوص : اسم وقعة من وقائع الفتنة في آخر أيامها ، ولم يذكر عند المؤرخين بهذا الاسم . وقد دارت في جبال كيانة شمالي الزاب حيث اعتصم أبو يزيد في آخر أيامه ، يقول ابن حماد :
« ورحل وراءه المنصور إسماعيل يوم الجمعة غرة رمضان سنة 335 ه فنزل بموضع يعرف بالناظور - وهو موضع معروف بأروسن من جنات القلعة - محاصرا لأبي يزيد ، ثم صعد يوم السبت الثاني من رمضان إلى جبل كيانه وصعد في وعر بين صخور ومشى فيها راجلا في أماكن كثيرة ، فكانت بينه وبين أبي يزيد وقعة عظيمة تعرف بوقعة الحريق ، وأحرق فيها إسماعيل أخصاصا كثيرة لأصحاب أبي يزيد » ( أخبار ملوك بني عبيد ، 31 - والترجمة الفرنسية 51 الحاشية 1 ففيها محاولة لتعريف الموقع ) .
ويقول المقريزي في ك . المقفى ورقة 192 ظ :
« . . . ورحل المنصور من المسيلة في يوم الجمعة غرة شهر رمضان ( سنة 335 ) حتى نزل على ستة أميال من أبي يزيد ، وركب في يوم السبت بعساكره فسلك طريقا صعبة في جبال شامخة وأودية ضيقة وترجل عن دابته في بعض تلك الأوعار ومشى راجلا نحو ثلاثمائة خطوة ، ثم ركب وسار حتى أشرف على أخبية أبي يزيد وخصوصه ، وهو يرتب الناس للقتال في ذلك الوعر ، ويأمرهم بتقوى اللّه والامضاء على أعداء اللّه وينهاهم عن النهب .
وانتشب القتال فكانت بينهم حرب شديدة ، وقصد المنصور أبا يزيد بنفسه فلما رآه ولى منهزما على عادته ، وأسلم أخبيته وخصوصه ، فأمر المنصور بالقاء النار فيها . . . » ويذكر الحميري في الروض المعطار ، ص 504 ، أن جبل كيانة بمقربة من المسيلة في البلاد الإفريقية ، وهي جبال شاهقة ضيقة المسالك لا يستطاع الوصول إلى من فيها .
والخص بالضم جمع أخصاص وخصوص : البيت من القصب أو الشجر .
( 2 ) للسيف ذي الفقار شأن كبير عند الشيعة ، حتى أنهم كانوا ينشدون في القتال :« لا سيف إلا ذو الفقا * ر ولا فتى إلا علي »وربما نقشوا هذا البيت على حديد السيوف تيمنا بسيف الرسول ( صلع ) . هذا وقد أشاد ابن هانئ كثيرا بهذا السيف ( القصيدة 41 بيت 74 ) :« سماه جدك ذا الفقار وإنما * سماه من عاديت ، عزرائيلا »ونستشف شيئا من « كرامة » ذي الفقار في هذا العرض لاحدى الوقائع التي دارت بين المنصور وأبي يزيد حول القيروان سنة 335 :
« . . . فأقبل أبو يزيد في جماعة يريد المنصور ، فحمل عليهم المنصور مشهرا سيفه ذا الفقار ، وأراد الصقلبي أن يلقي المظلة عن رأسه ليخفي موضعه ، فزجره ونهره وقال : لا تجزع ، فإن للّه وعدا لا يخلفه . وأقبل نحو أبي يزيد حتى كاد أن يضع سيفه في رأسه . وألقى اللّه الرعب في قلب أبي يزيد فولى هاربا مع أصحابه . . . » ( المقريزي : ك . المقفى و 190 ب ) .
( 3 ) يعني عبد الرحمن الناصر .