الجمهور « صلّى الله عليه وسلّم » . « 115 » ثم توجّه إليه ثانية عندما توفي والد محمد بن عبد الله القيرواني وقال له : « احمد الله » « 116 » وعندما انتهت الليلة الأولى لاحظ أنها كانت قصيرة فتوجّه إلى السامع - أو إلى القارئ - بهذا الكلام : « اعلم - رحمك الله - أنّك تقول : هذا كلام قليل على كل ليلة فلعلّ المؤلف اختصر خشية التطويل » وهذه التعاليق كلّها جاءت على لسان راوي - ت - أو ناسخها وسبق أن بينا أنه أضاف إلى الحكايات الأصلية التي اتفقت على روايتها كامل النسخ حكاية أخرى من « ألف » أو من التراث الشعبي . فقد شعر أن الكلام قليل فعلا بالنسبة إلى ليلة كاملة .
فأطال الليالي إمّا بالاكثار من الأوصاف أو بزيادة اثنتي عشرة حكاية مع المحافظة على عدد إحدى ومائة ليلة . وقد أشار الأستاذ عبد الوهاب بوحديبة في كتابه « عشر حكايات تونسية للأطفال » إلى ظاهرة طريفة تتمثّل في اشتراك راويين في السّرد ، الواحد يردّ على الآخر ، وذكر أن الجمهور قد يتحوّل إلى مجموعة صوتية تردّد بعض المقاطع وتنبّه إلى بعض منعرجات الحكاية « 117 » إلّا أنّ كأمي لاكوست (
Camille LacoSte
) ذكرت من جهتها أن الراوية تلعب وحدها جميع الأدوار في بلاد القبائل بالجزائر . « 118 »
ويمكن أن نستنتج شخصية الراوي من اختياره لمواضيع الحكايات التي يرويها . فهو إما أن يكون رجلا يبحث عن الحبّ واللذة والبطولة أو امرأة تسعى إلى تعويض ما فرضه عليها الرجل من حرمان وتضييق . ولكن هذه الصفات يشترك فيها الراوي مع جمهوره فمن الأفضل تحليلها عندما يحين وقت استخلاص صورة الجمهور من الحكايات .
والرواية إمّا أنّ تكون موهبة تنتقل بين الأسر بالوراثة وتشمل حسن
هامش
( 115 ) ص 14 .
( 116 ) ص 16 .
( 117 ) المرجع المذكور ص 2 .
( 118 ) الخرافة القبائلية ص 26 .