الرّاوي والجمهور
الراوي ليس محرّك دمى من وراء ستار بل هو حاضر في كلّ مراحل الحكاية ، يتدخّل في كلّ الأمور ويعلم كلّ شيء : يعلم ما لا يعلمه الأبطال أنفسهم ويشرّك في علمه جمهوره . وإنّ استخراج شخصيته من خلال السرد واللغة أمر يسير .
فمن هو الراوي ؟
إن كتاب « مائة ليلة وليلة » مثل جميع الحكايات الشعبية مجهول المؤلف رغم أنه نسب إلى فهراس ( أو فهداس أو شهراس ) الفيلسوفي . لكن هذا الاسم لم يذكر في أيّ من كتب التراجم . وهو رجل معتزّ بكتابه إذ أشار منذ الصفحة الأولى إلى أهميته عندما جعل ملكا من الملوك قد سمع به فبعث في طلبه وضافه شهرا كاملا إجلالا لكتابه ثم طلب منه « أن يخبره بهذا الكتاب ويدوّنه من أوله إلى آخره » .
ولكن الراوي يصبح بعد الحكاية الإطارية شخصا ثانيا وهو شهرزاد .
فهل يعكس الكتاب شخصية فهراس أم شخصية شهرزاد ؟ الراجح أنه لا يعكس شخصية هذا ولا تلك إذ هما شخصان خياليان ، بل يعكس الكتاب شخصية الرواة الذين رووا حكاياته في الساحات العمومية وفي السهرات العائلية كما يعكس التصوّرات الجماعية للجمهور الذي يسمعها ويساهم فيها بطريقة أو بأخرى .