أحيانا مصير البطل منذ الجمل الأولى من الحكاية وكلّ الأحداث لا تكون إلّا مصداقا لما رآه المنجّمون . « 104 »
فمحمد الدمشقي مثلا نعرف منذ البداية أنه « يكون طويل العمر ، سخي الكفّ ، سجيعا ، يفزع منه الإنس والجنّ . وأنّه سيدخل مدائن الجان ويكون عندهم بمنزلة الأمير من أمرائهم غير أنه يقاسي مشقّة عظيمة » « 105 » .
كذلك ابن الملك في « الوزراء السبعة » نعرف أنه سيهدّد بالقتل منذ نظر المنجّمون في نجمه وقالوا لأبيه : « إن ابنك هذا يكون طويل العمر غير أنه يصيبه كمال عشرين سنة أمر هائل ويخاف عليه من القتل » . فلا مجال إذن للصدف في حكايات من هذا القبيل .
وانعدام الصدف لا يعني انعدام المفاجأة . فقد يصدم الجمهور بمفاجأة لم يكن يتوقّعها قطّ . فنجم الضياء يقضي ليلة زفافه مع زوجته وينهض في الصباح فلا يجدها . ثم يخرج إلى باب القبّة فيجد جواريها مذبوحات . ومفاجأة في مثل هذا العنف تصدم إحساس السامع بشدّة وتشدّه إلى الراوي شدا لمعرفة بقية الأحداث . وقد يفاجئه بأمور أقلّ عنفا من هذا . فبعد وصف معركة طويلة يتضح أن أحد الفارسين امرأة .
لكن النهاية لا مفاجأة فيها . فكامل الحكاية يمهد لها . والحكاية بذلك شبيهة بالرواية (
roman
) ومخالفة للاقصوصة التي يجب أن تكون مفاجأتها في نهايتها « 106 » . ولا بدّ أن تكون هذه النهاية في الحكاية الشعبية سعيدة . فالاختبار لا يعقبه إلّا الفوز والزواج وكأنّ الجمهور هو الذي يوجّه الراوي إلى حلّ العقدة في نهاية سعيدة (
HaPPy - end
) . « 107 »
هامش
( 104 ) وجد هذه الخاصية تودوروف في دراسته لحكاية فرنسية قديمة . انظر كتابه :Poetique de la ProSe ChaP . La quete du recit .( 105 ) رواية - ت - ص 233 .
( 106 ) انظر هذا التمييز بين الرواية والأقصوصة في مقال شكلوفشكي المذكور أعلاه .
( 107 ) كانت السينما العربية في بدايتها لا تختم أشرطتها إلا بالزواج لأن الجمهور كان يعتبره قمّة الأحداث .