فمنذ بداية الحكاية الإطارية نجد تراكيب يحاول فيها الراوي تفصيح الدارجة وقد لا يحاول ذلك . فزوجة الملك تبرّر تأخّرها عن موعدها مع العبد الأسود بقولها : « لكن الملك هذا الوقت كيف مضى » « 85 » وشهرزاد توصي أباها أن يقول للملك لتبرير تزويجه الأختين : « إنّ البنات استأنسوا ببعضهم بعضا ولكن أخطبهم الاثنين منّي » .
وفي « حديث ابن التاجر مع الغربي » تقول إحدى الشخصيات :
« هيهات . ما أنا بالذي تدور بعقله » و « تمّ ميجالها » « 86 » و « لحقت في جرّتها » « 87 » و « تبارك الله عليك وعلى مرضك . هذا مرض قلق لا حمى ولا عرق . هذا عشق طاح بيك : « ولكن أنت ابن ملك اشكون يمنع نفسه منّك ؟ واشكون يوجدك ؟ » وفي « حديث الملك والثعبان » يقول رجلان للملك : « نمشي معك ونريك فصيلك وبينك وبينه » .
أمّا الأفعال والأسماء فهي كثيرة أيضا نذكر منها هذه النماذج :
- أنا نورّيك العجب ، شاش قلبه ، الجواز ( مكان الزواج ) سجيعا ( مكان شجاعا ) ، الشاشية ( وذكرت في بعض النسخ القلنسوة ) ، العيلة ( مكان العائلة أي الزوجة ) ، السفرة ( المنضدة ) ، التقليد ( القلادة ) ، السلوك ( الأسورة ) ، الشائب ( العجوز ) ، هذا قسمه ( هذا نصيبه ) . . . وكلّ هذه التراكيب والعبارات من الدارجة التونسية .
ويمكن أن نختم هذا الفصل باستنتاج أمور أهمّها :
1 - أنّ الكتاب ذو صول هندية انتقلت إلى العربية عن طريق الفارسية وأن له مصادر عربية متفرقة صاغها الرواة المغاربة ثم البربر .
2 - أنّه أقرب إلى هذه الأصول الهندية من كتاب « ألف ليلة وليلة » وبالتالي فهو سابق له وقد يكون مرحلة في تطوّر عدد لياليه .
هامش
( 85 ) تعني : لم يمض الملك إلا منذ حين .
( 86 ) الحديث عن امرأة حامل أتاها المخاض . انظر شرح هذه الكلمات في معجم اللهجة التونسية الدارجة في آخر الكتاب .
( 87 ) التحق به .