والسماء أقرب إليك من وصالها .
فقال له سليمان :
- ولم ذلك ؟
قال :
- لأنّها غليظة الحجاب ، ولأبيها ملك شامخ ، يركب له من صيحة واحدة مائة ألف ضارب بالسيف ووالدها قد ولّاها أمرها بنفسها فلا تتزوّج إلّا من تريد أو من يغلبها في ميدان الحرب ، وهي أكره خلق اللّه تعالى في الرجال .
قال : فعطف سليمان عليه وقال :
- يا أبا الحزم ، كيف الوصول إليها والاجتماع معها ؟
فقال له أبو الحزم :
- أرى لك من الرأي أن تبعث لها هدية فإن قبلتها فترجو خيرا .
فقال له سليمان :
- ابعث لها عبد الله البطل « 8 » فهو أشجع الناس وأحسنهم وجها وأفصحهم لسانا « 9 » .
قال : وقد وقع في قلب سليمان من حبّ الجارية نار لا تطفئها الأبحار السبعة . فأحضر له عبد الله البطل وقال له :
- إنّي أريد أن أبعثك بهديّة إلى الملك نمارق .
فقال :
- يا مولاي ، السمع والطاعة لله ثم لك أيّها الأمير .
قال : فأمر له بجواد من عتاق الخيل وكتب إلى أبيها كتابا يرغّبه في مصاهرته . ثم بعث إليه هديّة من الجوهر والياقوت والزمرّد وحشيش الأرض من الهند وألف نجيب وألف عبد من أولاد النصرانية قد لبسوا
هامش
( 8 ) أ : أبا عبد الله بن البطال . ح : أبا عبد الله البطل .
( 9 ) ح : وألبقهم منطقا .