الغزلان . فسلّم الحاجب على الملك وسلّمنا عليه فردّ علينا السلام بكلام لا أفهمه .
قال : فعند ذلك عطف علينا الحاجب وقال لي :
- وكيف كان وصولك إلى هذا المكان ؟
- فقلت له :
- وذلك أني سمعت بعدلك واستقامة ملكك في رعيّتك ( فقصدتك لأسأل فضلك وجودك وأتيت إلى هذه المملكة لمشاهدتها ) « 14 » . وأنا راجع إلى بلادي .
فقال لي الحاجب :
- يقول لك الملك أتعرف ملوك الدّنيا ؟
فقلت له :
- نعم . أما ملوك الدنيا فأوسعهم ملكا الذي يلي العراق لأنه في وسط الدنيا والملوك محدقة به .
فقال له الحاجب :
- كذلك نجده عندنا في كتبنا ملكا ، وبعده ملكنا هذا ونجد له عندنا ملك الناس ويدعى بملك السّباع ، وهو ملك الترك الذي يلينا وهم سباع الإنس وبعدنا ملك الفيلة وهو الذي ملك بلاد الهند ، وبعده ملك الحبشة ويلقّب بملك الحكمة لأن أصله منهم ، وبعده ملك الروم وهو عندنا [ أ - 169 ] يسمّى ملك الرّجال لأن ليس في الأرض أتمّ خلقة من رجاله ولا أحسن وجوها منه . فهؤلاء هم الأعيان من الملوك والباقون كلّهم دونهم « 15 » .
هامش
( 14 ) مكان ما بين قوسين في ب 2 : فجئت إليه أطلب من فضله وجوده أن يحسن عوني على هذا الكنز .
( 15 ) سقط ما بين قوسين في ب 2 : ويوجد مكانه في ح ما يلي : « أما ملوك الدّنيا فهم أربعة مؤمنون وكافر . أمّا المؤمنون فسليمان بن داود وذو القرنين وأما الكفّار فنمرود وبخت نصر وقيل شدّاد بن عاد » .