جبلا ثم وقعوا منه ، فكان أقربهم إلى الردى أبعدهم في المرقى .
ويقال : أدوم التعب خدمة السلطان . وقيل : من أراد العز بالسلطان لم ينله حتى يذل . ومن فصول ابن المعتز : أشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أشد احتراقا . وقال أيضا :
من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة . ويقال : لا تتشبث بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه ، فإن البحر لا يكاد يسلم منه راكبه في حال سكونه ، فكيف عند اختلاف رياحه واضطراب أمواجه . وقيل : لا يدرك الغنى بالسلطان إلا كل نفس خائفة ، وجسم تعب ، ودين منثلم ، وقد نظمه أبو الفتح البستي ، فقال :
يا من يرى خدمة السلطان عدته * ما آرش كدك إلا الكد والندم
دع الملوك ، فخير من وجودك ما * ترجوه عندهم الحرمان والعدم
إني أرى صاحب السلطان في ظلم * ما مثلهن إذا قاس الفتى ظلم
فجسمه تعب والنفس خائفة * وعرضه عرضة والدّين منثلم
وله أيضا :
صاحب السلطان لا بد له * من غموم تعتريه وغمم
والذي يركب بحرا سيرى * قحم الأهوال من بعد قحم
وللصاحب في معناه :
إذا أدناك سلطان فزده * من التعظيم واحذره وراقب