باب مدح الفراق
قال بعض الحكماء : في الفراق مصافحة التسليم ورجاء الأوبة ، والسلامة من السآمة وعمارة القلب بالشوق والأنس بالمكاتبة .
قال أبو تمام :
وليست فرحة الأوبات إلا * بموقوف على ترح الوداع
وكتب بعض الكتّاب : جزى اللّه الفراق خيرا ، فما هو إلا زفرة وعبرة ثم اعتصام وتوكل ثم تأميل وتوقع ، وقبّح اللّه التلاقي ، فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام ، وابتهاج ساعة واكتئاب زمان . وقال :
إني لأكره الاجتماع ولا أكره الفراق ، لأن مع الفراق غمة يخفيها توقع إسعاف بتأميل الأوبة والرجعى . ومع الاجتماع محاذرة الفراق وقصر السرور : قال الشاعر :
ليس عندي سخط النوى بعظيم * فيه غم وفيه كشف غموم
من يكن يكره الفراق فإني * اشتهيه للذة التسليم
إن فيه اعتناقه لوداع * وانتظار اعتناق لقدوم
وقال بعض الظرفاء من الكتّاب : إن قلت : إني لم أجد للرحيل ألما وللبين حرقة ، لقلت : حقا ، لأني نلت به العناق وأنس اللقاء ما