باب ذم الولد
قال بعض حكماء العرب : من سرّه بنوه ، ساءته نفسه . وكان يحيى بن خالد يقول : ما رأى أحد في ولده ما يحب إلا رأى في نفسه ما يكره . وقال ابن الرومي في معناه :
كم من سرور لي بمو * لود أؤمله يعد
وبأن يهدّنيّ الزما * ن رأيت منّته أشد
ومن العجائب أن أسر * ر بمن يشدّ بما أهد « 1 »
وقل ابن المعتز في فصوله : أفقرك الولد أو عاداك . وفي المبهج :
إذا ترعرع الولد ترعرع الوالد .
وقيل لعيسى عليه السلام : هل لك في الولد ؟ فقال : ما حاجتي إلى من إن عاش كدني ، وإن مات هدني . وقيل لبعض النساك : ما بالك لا تبتغي في ما كتب اللّه لك ؟ ! قال سمعا لأمر اللّه ، ولا مرحبا بمن إن عاش فتنني ، وإن مات أحزنني : يريد قوله تعالى :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ *
« 2 » . وقال حكيم في ذم الأولاد : ملوك صغارا ، وأعداء كبارا ؛ يريد قوله تعالى :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
« 3 » . ويقال : من أراد أن يذوق الحلاوة والمرارة فليتخذ ولدا . وينشد لأبي سهل سعيد بن عبد اللّه الثكلي :
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه 2 : 636 رقمها 462 مع خلاف في الألفاظ : لغد بدل يعد في البيت الأول ، وتشدّ بدل أشد في البيت الثاني ، وبما يشدّ بدل بمن يشدّ في البيت الثالث
( 2 ) الأنفال : 28 .
( 3 ) التغابن : 14 .