ويملأ ساحات ساعات الليل والنهار ، وأشار أبقاه اللّه - ( يقصد الوزير ) إلى أن أختار منه الطائل الطائر ، ويقتصر فيه على النادّ النادر ، فبادرت إلى المرسوم ، وثابرت على العمل بالمفهوم » .
كذلك يقول ابن مماتي أن الكتاب المشار إليه يشتمل على أربعة أقسام . . . . وأنه لم يلزم قانونا في تقديم المقدم وتأخير المؤخر ، بل ذكر كل اسم على ما اتفق له من ذكره ، وخدم ذلك الاسم بما وجده من أخباره ونظمه ونثره ، وألم في بعض الأشعار بالتنبيه على ما يشاكلها ، والإشارة إلى ما يماثلها » .
فماذا فعل ابن مماتي إذن ؟
يواصل كلامه فيقول : « فجردت منه خيار ما وجدت فيه ، وأظهرت من محاسنه ما كان الإكثار يغمره ويخفيه ، وجعلته ثلاثة أجزاء :
الأول : في المختار من الأشعار على ولاء ما آلف ونسق ما صنف .
الثاني : فيما دل ابتسام نواجذه ، على دقائق مآخذه ، مما تشاكلت معانيه ، وتماثلت مبانيه .
الثالث : في سحر عيون الأخبار ، وما يستدل به على أن وجوه الآثار السنة الأقدار ، وسميته « لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة » .
ولا يخلو هذا العمل من فائدة كبيرة لمن قرأوه قديما ولمن يقرأه الآن خصوصا وأنه يقدم تحليلا للأسباب التي أدت إلى زوال دولة
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة — صفحة 36
مساهمون: أسعد بن مهذب بن مماتي
ص٣٦