قال ابن الملح :
وأدهم كالليل البهيم تعلّقت * به تحت كمّ الفجر كفّ نهار
سفينة بر سخّرت غير أنّها * تجوب من الإلهاب لجّ غبار
قال علي بن بسام والشئ بالشئ يذكر إذا ناسبه أو قاربه ، كان للمتوكل فرس أخضر أغرّ محجّل ، وعلى كفله ستّ نقط بيض ، فذكرته للشعراء وتجاذبوا فيه أعنة القول ، فممن أجاد في صفته النحلى في قوله :
حمل البدر جواد سابح * تقف الريح لأدنى مهله
لبس الليل قميصا سابغا * فالثريّا نقط في كفله
وكأنّ الصبح قد خاض به * فبدا تحجيله من بلله
كل مطلوب وإن طالت به * رجله ، من أجله في أجله
قال وأراه أخذ البيت الثاني من قول الصاحب :
لبس الصباح « 1 » أديمه فبدا لنا * من بين عينيه سنا جوزائه
والثالث نبه عليه ابن نباته بقوله :
وكأنّما لطم الصباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه
قال وما أراه نقل إلا لفظ ابن الشهيد ومعناه وهو قوله :
وكأنما خاض الصباح فجاء * مبيضّ القوائم
وقال فيه أبو بكر الداني :
للّه طرف جال بابن محمد * فحوت به حوباؤه التأميلا
لما رأى أنّ الظلام أديمه * أهدى لأربعة الهدى تحجيلا
هامش
( 1 ) في الذخيرة : الظلام .