غيرهم ( غيره ! ) ، فيزن فيها الدر النفيس والجوهر الفاخر والدنانير الحمر والجواهر البيض ، وهذا عندي من حسن التمثيل .
أنشدنا سعيد بن أبي الكرم بن هبة اللّه المصري ، قال أنشدني الخطير أبو سعيد بن مماتي لنفسه في أبي سعيد بن أبي اليمن النحال وزير العادل ، وكان نصرانيا وأسلم ، وكان أملح الناس وجها ، أعنى ابن النحال :
وشادن لما أتى مقبلا * سبّحت ربّ العرش باريه
ومذ رأيت النمل في خده * أيقنت أن الشّهد في فيه
وأنشدنا سعيد بن أبي الكرم المذكور ، قال : أنشدني الخطير أبو سعيد بن مماتي في ابن النحال أيضا ، وكان يسكن ابن النحال في أول الدرب ، وكان في آخر الدرب صبي مثله في الحسن يعرف بابن زنبور :
حوى درب نور الدين كلّ شمردل * مشددة أوساطهم بالزنانير
فأوّله للشّهد والنحل منزل * وآخره ، يا سادتي ، للزنابير
ومن عجيب ما جرى للخطير أنه كان يوما جالسا في ديوانه في حجرة موسومة بديوان الجيش من قصر السلطان بمصر ، وكانت حجرة حسنة مرخمة منمقة ، فجاءه قوم وقالوا له : قم من ها هنا .
فقال لهم : ما الخبر ؟ فقالوا : قد تقدّم الملك العادل أبو بكر بن أيوب بأخذ رخام هذه الحجرة وأن يعمّر به موضعا آخر ، فخرج منكسرا كاسفا ، فقيل له في ذلك فقال : قد استجيبت فينا دعوة ، وما أظنني أجلس في ديوان بعدها . أما سمعتم إذا بالغوا في الدعاء علينا قالوا خرب اللّه ديوانه ؟ وما بعد الخراب إلا اليباب . ثم دخل منزله أو حمّ فلم يخرج منه إلا ميتا ، فلما مات خلفه ابنه الأسعد هذا على ديوان الجيش وتصدر فيه مدة طويلة ، ثم أضيف إليه في الأيام الصلاحية