تصانيف ابن مماتي مكتوبا : كان المهذب أبوه المعروف بالخطير مرتبا على ديوان الإقطاعات وهو على دين النصرانية ، فلما علم أسد الدين شيركوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني وأنه يتصرّف في ( عمله ! ) بلا غيار نهاره « 1 » وأمر بغيار النصارى ورفع الذوابة وشد الزنار وصرفه عن الديوان ، فبادر هو وأولاده فأسلموا على يده ، فأقره على ديوانه مدة ثم صرفه عنه ، فقال فيه ابن الذروى :
لم يسلم الشيخ الخطير * لرغبة في دين أحمد
بل ظن أن محاله * يبقى له الديوان سرمد
والآن قد صرفوه عنه * فدينه فالعود أحمد
قال ووجدت بخط ابن مماتي :
صح التمثل في قديم * الدهر أنّ العود أحمد
ولما أمر شيركوه النصارى بلبس الغيار ، وأن يعمموا بغير عذبة ، قال عمارة اليمنى :
يا أسد لدين ، ومن عدله * يحفظ فينا سنّة المصطفى
كفى غيارا شد أوساطنا * فما الذي يوجب كشف القفا ؟
وجرى معه حديث النحويين وأن أحدهم ينفد عمره فيه ولا يتجاوزه إلى شئ من الأدب الذي - يراد النحو لأجله - من البلاغة وقول الشعر ومعرفة الأخبار والآثار وتصحيح اللغة وضبط الأحاديث ، فقال الأسعد :
هؤلاء مثلهم مثل الذي يعمل الموازين وليس عنده ما يزن فيه فيأخذها
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، ولعلها « نهره » بدليل السياق .