وقال أفلاطون : بالعدل ثبات الأشياء ، وبالجور زوالها ، لأن المعتدل هو الذي لا يزول .
وقال الإسكندر : لا ينبغي لمن تمسّك بالعدل أن يخاف أحدا ، فقد قيل :
إنّ العدول لا يخافون اللّه تعالى ، أي : لا خوف عليهم منه ، إذ « 1 » اتّبعوا رضاه وانتهوا إلى أمره .
وقال ذيوجانس للاسكندر : أيها الملك ، عليك بالاعتدال في الأمور ، فان الزيادة عيب ، والنّقصان عجز .
وقال الإسكندر لقوم من حكماء الهند : أيّما أفضل : العدل أو الشّجاعة ؟
قالوا : إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة .
وقال بزرجمهر : العدل هو ميزان الباري جلّ وعزّ ، وذلك هو مبرّأ « 2 » من كل زيغ وميل .
وقيل لأردشير : من الذي لا يخاف « 3 » أحدا ؟ قال : الذي لا يخافه أحد .
فمن عدل في حكمه وكفّ عن ظلمه - : نصره الحقّ ، وأطاعه الخلق ، وملك القلوب ، وأمن الحروب . وإنّ أوّل العدل أن يبدأ الإنسان بنفسه ، فيلزمها كلّ خلّة زكيّة ، وخصلة مرضيّة ، ومذهب سديد ، ومكسب حميد ، ليسلم عاجلا ويسعد آجلا .
وقال أفلاطون : من بدأ بنفسه أدرك سياسة الناس .
وقال : أصلحوا أنفسكم تصلح لكم آخرتكم .
هامش
( 1 ) في الأصل « إذا » ولكن « إذ » أنسب للمعنى وأدق
( 2 ) رسم في الأصل « مبرا »
( 3 ) في الأصل « يخافه » وهو خطأ واضح