عن عبد يرضه . وآمرك أن لا تعجل فيما تخاف فيه الفوت ؛ فإن العجلة مندمة .
وإذا شككت في أمر فشاور من ينصح لك ، وإن اتّهمت فاستبدل ، وإذا استكفيت فاختر ، وإذا قلت فاصدق ، وإذا وعدت فأنجز ، وإذا أوأدت في حقّ فأنفذ . واعلم أنّك إن ضبطت حاشيتك ضبط قاصيتك .
وأوصى ملك من ملوك حمير أخاه ، فقال : لا تتجاوز بالأمور حدودها ، ولا يكن الإفراط من شأنك في نكال ولا نوال ؛ فإنه في النوال يجحف ويكثّر فيه عليك ، وفي النكال ما يؤثمك ويحنق عليك ويبغّضك . وإذا أنكرت نفسك فأمسك وغالب هواك ، فإنه أضرّ ما اتّبعت ، واعمل بالحقّ فإنه لا يضيق معه شيء ، ولا يتعب منه عاقل ، ولا يتعقّب منه تبعة . وليكن خوف بطانتك منك أشدّ من أمنهم بك .
وقال الحكيم : ما استعين على العزم بمثل مجانبة الهوى .
وقال آخر : من جعل ملكه خادما لدينه انقادا له كل سلطان ، ومن جعل دينه خادما لملكه طمع فيه كلّ إنسان .
وقال آخر : من تمام الكرم أن تذكر الخدمة لك ، وتنسى النعمة منك ؛ وتفطن « 1 » للرغبة إليك ، وتتغابى « 2 » عن الجناية عليك .
وقال آخر : ما أقبح منع الإحسان مع حسن الإمكان .
وقال آخر : كن بعيد الهمم إذا طلبت ، كريم الظّفر إذا غلبت ، جميل العفو إذا قدرت ، كثير الشكر إذا ظهرت .
هامش
( 1 ) فطن : من باب فرح ونصر وكرم ، كما في القاموس .
( 2 ) رسم في الأصل « تتغابا » بالألف