الجائر خير من ذي الجاه المعروف عنده ، والعقم خير من الولد الأحمق .
عضّ رجل سفيه رأس ذيوجانس ، ثم انهزم ، فعدا تلاميذه في طلبه فأعجزهم ، فانصرفوا مغضبين ، فلما سكنوا قال لهم : ما دعاكم إلى طلب الهارب ؟
قالوا : لنقتص لك منه « 1 » ، قال : أرأيتم لو أن بغلا رمحني لكنتم « 2 » رامحيه ؟ ! قالوا : لا « 3 » ، قال : ولو أن كلبا عضّني لكنتم عاضّيه ؟ ! ! قالوا : لا ، قال : فهذا بمنزلتهما ، فدعوا أخلاق البهائم والتشبه بفعلها ، واعمروا الحكمة بالوقار ، وأطفئوا نار الغيظ بالكظم ، واغلبوا الإساءة بالإحسان ، واستبدلوا بطلب الثأر العفو - : إن أردتم استكمال الحكمة بالقول والفعل .
وقال ثاليس « 4 » : الأشراف الأغنياء الأنفس .
وقال ذنون « 5 » المشّاء : إنّ الجدّ لم يهب المال للأغنياء ، بل أقرضهم إياها « 6 » .
وقال أفلاطن الفيلسوف - وسئل : أيّ حين لا تفسد الفلسفة ؟ ! قال - :
لا تترقّب ما لم يأت ولا تأس على ما فات « 7 » .
وقال فيلس الأثيني « 8 » : كما أن البحر يكون هادئا إذا لم تموّجه الرياح ،
هامش
( 1 ) في ح « لنقتص له منه » وهو خطأ واضح .
( 2 ) كذا في الأصلين ، وهو استعمال صحيح .
( 3 ) كلمة « لا » سقطت من ح .
( 4 ) ثاليس : أوله ثاء مثلثة ، كما في أخبار الحكماء ( ص 107 ) ومواضع أخرى . وفي الأصلين بالتاء المثناة ، ولعله هو « طاليس » المترجم له في أول ( تاريخ الفلاسفة ) ترجمة عبد اللّه بن حسين المصري المطبوع في بولاق سنة 1252 وفي الجوائب سنة 1302 .
( 5 ) كذا في الأصل بالذال المعجمة ، وفي ح « دنون » بالدال المهملة . ولعل صوابه « زينون » وقد ذكر في طبقات الأطباء ( ج 1 ص 36 ) وتاريخ الفلاسفة ( ص 152 طبعة الجوائب ) .
( 6 ) كذا في الأصلين ، والوجه أن يكون « إياه » .
( 7 ) هذه الجملة لم تذكر في ح . وف الأصل « يأس » بدل « تأس » .
( 8 ) كذا في الأصلين ، إلا أن كلمة « الأثيني » لم تذكر في ح .