تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الجائر خير من ذي الجاه المعروف عنده ، والعقم خير من الولد الأحمق . عضّ رجل سفيه رأس ذيوجانس ، ثم انهزم ، فعدا تلاميذه في طلبه فأعجزهم ، فانصرفوا مغضبين ، فلما سكنوا قال لهم : ما دعاكم إلى طلب الهارب ؟ قالوا : لنقتص لك منه « 1 » ، قال : أرأيتم لو أن بغلا رمحني لكنتم « 2 » رامحيه ؟ ! قالوا : لا « 3 » ، قال : ولو أن كلبا عضّني لكنتم عاضّيه ؟ ! ! قالوا : لا ، قال : فهذا بمنزلتهما ، فدعوا أخلاق البهائم والتشبه بفعلها ، واعمروا الحكمة بالوقار ، وأطفئوا نار الغيظ بالكظم ، واغلبوا الإساءة بالإحسان ، واستبدلوا بطلب الثأر العفو - : إن أردتم استكمال الحكمة بالقول والفعل . وقال ثاليس « 4 » : الأشراف الأغنياء الأنفس . وقال ذنون « 5 » المشّاء : إنّ الجدّ لم يهب المال للأغنياء ، بل أقرضهم إياها « 6 » . وقال أفلاطن الفيلسوف - وسئل : أيّ حين لا تفسد الفلسفة ؟ ! قال - : لا تترقّب ما لم يأت ولا تأس على ما فات « 7 » . وقال فيلس الأثيني « 8 » : كما أن البحر يكون هادئا إذا لم تموّجه الرياح ،
هامش
( 1 ) في ح « لنقتص له منه » وهو خطأ واضح . ( 2 ) كذا في الأصلين ، وهو استعمال صحيح . ( 3 ) كلمة « لا » سقطت من ح . ( 4 ) ثاليس : أوله ثاء مثلثة ، كما في أخبار الحكماء ( ص 107 ) ومواضع أخرى . وفي الأصلين بالتاء المثناة ، ولعله هو « طاليس » المترجم له في أول ( تاريخ الفلاسفة ) ترجمة عبد اللّه بن حسين المصري المطبوع في بولاق سنة 1252 وفي الجوائب سنة 1302 . ( 5 ) كذا في الأصل بالذال المعجمة ، وفي ح « دنون » بالدال المهملة . ولعل صوابه « زينون » وقد ذكر في طبقات الأطباء ( ج 1 ص 36 ) وتاريخ الفلاسفة ( ص 152 طبعة الجوائب ) . ( 6 ) كذا في الأصلين ، والوجه أن يكون « إياه » . ( 7 ) هذه الجملة لم تذكر في ح . وف الأصل « يأس » بدل « تأس » . ( 8 ) كذا في الأصلين ، إلا أن كلمة « الأثيني » لم تذكر في ح .
لباب الآداب — صفحة 446 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ