نفسه ، وهمة الناظر برأيه نفسه ونفس غيره . والحرب كالنار « 1 » ، إن أطفأتها [ من قرب ] « 2 » آذتك وأحرقتك ، وإن أطفأتها بالماء من بعد أمنتها وسلمت .
ولقي ذيوجانس رجلا أصلع سفيه معجب ، فجعل يفتخر عليه ويسبّه . فقال له ذيوجانس : كما تتوهم أنك كذلك أكون أنا « 3 » ، وكما أنت بالحقيقة أعدائي يكونون ، ولكن طوبى لشعرك الذي فارق يافوخك العاجز الضعيف .
من نوادر فيثاغورس
حكي عنه أنه كان يقول : إنّ أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها « 4 » الكلام ، وتعرض للانسان من قبل الكلام .
وكان يقول : من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به من « 5 » المكروه ما ينزل بغيره : العجلة ، واللّجاجة ، والعجب ، والتواني . فثمرة العجلة الندامة ، وثمرة اللجاجة الجنون ، وثمرة العجب البغضاء ، وثمرة التواني الذّلّة .
ومرّ يوما بقرويّ « 6 » عليه ثياب فاخرة وهو يتكلم فيلحن في كلامه ، فقال له :
[ يا هذا ، ] « 7 » إمّا أن تتكلم كلاما يشبه لباسك ، أو تلبس لباسا يشبه كلامك .
ومن نوادر سيخانس
« 8 » قال : من احترام المرء نفسه أن لا يقول إلّا ما أحاط به علمه .
وقال : من سمعته يقول : إنه هو عالم فهو جاهل .
وقال : الصدق كله حسن ، وأحسنه أن يقول العالم لما جهله : لا علم لي به .
هامش
( 1 ) في ح « والحرب كالحرب » وهو خطأ واضح .
( 2 ) الزيادة من عندنا ، وهي واجبة لتصحيح الكلام ، كما يتضح من المقابلة الآتية .
( 3 ) كلمة « أنا » لم تذكر في ح .
( 4 ) في ح « من عدمها » .
( 5 ) كلمة « من » لم تذكر في ح .
( 6 ) في ح « بانسان » .
( 7 ) الزيادة من ح .
( 8 ) كذا في الأصل بالخاء المعجمة ، وفي ح « سيحانس » بالحاء المهملة ، ولم أتحقق من صحته ، وقريب من هذا الاسم « سوناخس » وهو طبيب ذكره ابن أبي أصيبعة ( ج 1 ص 22 سطر 20 ) فلعله هذا وتحرف اسمه على المؤلف .