ظهر بعير ولبس جوخة بدوية ومفرجة من قدام وضرب لثاما لم تبن غير عينيه وجاء إلى الخليفة وقال : إني مدحت أمير المؤمنين بقصيدة . فقال : يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك لها جائزة وإلا نعطيك زنة ما هي فيه قال : قد رضيت وأنشد يقول :
صوت صفير البلبل * هيج قلب الثمل
والماء والزهر معا * مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيدي * وسؤددي وموئلي
وكم وكم يتمنى * غزيل عقنقلي
قطفت من وجنته * بالوهم ورد الحجل
وقلت بس بس بسني * فلم يجد بالقبل
وقال لا لا لللا * وقد غدى مهرول
وفتية سقونني * قهيوة كالعسل
شممتها في أنفف * أذكى من القرنفل
في بستان حسن * بالزهر والسروللي
والعود دندن ددن * والطبل طبطب طبل
والرقص أرطب طططب * والشفق شقشق شقلي
شووا شوا شو شوا * على ورق السفرجل
وغرد القمري يصيح * من مللي من ملي
فلو تراني راكبا * على حمار أعزل
أمنتي على ثلاثة * كمشية العرنجل
والناس ترجمني * بالسوق بالقلللي
والكل كعكعكع * خلفي ومن حولي
لكن مشيت هاربا * من خشية في عقللي
إلى لقاء ملك * معظم مبجل
يأمرني بخلعة * حمراء كالدململ
أجر فيها مأربا * يتعدد كالدللي
فلم يحفظها الخليفة لصعوبتها ونظر إلى المملوك ونظر إلى الجارية فلم يحفظ أحد منهما لأنه لم يسمعها إلا مرة واحدة ، فقال الخليفة : يا أخا العرب هات التي هي مكتوبة فيه حتى نعطيك زنته . فقال : يا مولانا إني لم أجد ورقا أكتب