من شعر الصفي الحلي في وصف الربيع
للصفي الحلي : في وصف الربيع .
من نفخة الصور أم من نفخة الصور * أحييت يا ريح ميتا غير مقبور
أم من شذا نسمة الفردوس حين سرت * على بلبل من الأزهار ممطور
أم روض وسمك أعدا عطر نفحته * طي النسيم بنشر غير منشور
والريح قد اطلعت فضل العنان به * والغصن ما بين تقديم وتأخير
في روضة نصبت أغصانها وغدا * دل الصبابين مرفوع ومجرور
والماء ما بين مصروف وممتنع * والظل ما بين ممدود ومقصور
والريح تجري رخاء فوق بحرتها * وماء مطلق في زي مأسور
قد جمعت جمع تصحيح جوانبها * والماء يجمع فيها جمع تكسير
والريح ترقم في أمواجه شبكا * والغيم يرسم أنواع التصاوير
والنرجس الغض لم تغضض نواظره * فزهره بين منفض ومزرور
كأنه ذهب من فوق أعمدة * من الزمرد في أوراق كافور
والأقحوان زها بين البهار بها * مثل الدراهم ما بين الدنانير
وزامر القوم يطوينا وينشرنا * بالنفح في النائي لا بالنفح في الصور
وقد ترنم شاد صوته غرد * كأنه ناطق من حلق شحرور
شاد أنامله ترضى الأنام له * إذا شذا وأجاب اليم بالزير
وله : عطر اللّه مرقده ونور ضريحه :
فيروزج الصبح أم ياقوته الشفق * بدهت وهيجت الورقاء في الورق
أم صام الشرق لما لاح مختضبا * لما بدا السيف محمرا من العلق
ومالت القضب إذ مر النسيم بها * سكرى كما نبه الوسنان من أرق
والغيم قد نشرت في الجو بردته * سترا تمد حواشيه على الأفق
والسحب تبكي وثغر البرق مبتسم * والطير يسجع من تيه ومن شبق
فالطير في طرب والسحب في حرب * والماء في هرب والغصن في قلق
وكلل الطل أوراق الغصون ضحى * كما تكلل خد الخود بالعرق
وأطلق الطير فيها سجع منطقه * ما بين مختلف فيه ومتفق
والظل يسوق بين الدوح خطوته * وللمياه دبيب غير مسترق
وقد بدا الورد مفترا مباسمه * والنرجس الغض فيها شاخص الحدق
من أحمر ساطع أو أخضر نضر * أو أصفر فاقع أو أبيض يفق