فذا الخفا لافراط الجلاء فلا * تمار فيه فما غابت وما استترت
بالضوء تنصرح الأكوان قاطبة * ومنه قاطبة الأفهام قد قصرت
وله : تغمده اللّه بغفرانه :
من لي وقد عفت الأيام آثاري * واستأصل الدهر خلصائي وأنصاري
طال الزمان على صبحي مجاهرة * فاغتالهم بمخاليب وأظفار
كانوا نجوم ذآدي المشكلات * وحفاظ الشريعة الأعلام للباري
من كل قرم همام يستجار به * حامي الحقيقة حر وابن أحرار
زاكي النجار عزيز الجار مضطلع * بالفضل عار عن العوراء والعار
عطاهم الدهر كأس الاصطلام على * عمد فبانوا عن الأهلين والدار
وخلفوني في اللأواء تمسا * خلوا عن الخل والسمار والجار
تهجمتني أذاس ليس ينضمهم * سلك المعالي وما فازوا بمقداري
هذا العضال أأرضى بالقذى كحلا * وبالأذى بدلا عن مجدي الهار
أسام ضيما ولي في الفضل منزلة * قصوى وقد طبق الآفاق أخباري
يسوسني في العلا من ليس يعلم ما * كنه المعالي وما صلى بمضمار
وما تناول ساق المكرمات علا * وما ترقى لآثار وأسرار
وما ألم بمعنى المجد في زمن * ولم يذق واردات الواحد الباري
تلك الخفافيش قد عالت ذكاء فلم * يظهر سناها لمرتاد لأنوار
بعض ما يتعلق بالشافعي وأبي حنيفة
ونقل : السيد المشار إليه في الكتاب المذكور نقل بعض علمائهم أن أم محمد بن إدريس لما غاب عنها زوجها جاء إليها بعد أربع سنين فوجدها حاملا بمحمد فوضعته ، فلما بلغ هذا المبلغ من العلم والرئاسة وعرف ذلك الحال ذهب إلى هذا القول . وبعض محققيهم جعل العلة فيه أن أبا حنيفة كان في الوجود ولا يجتمع إمامان ناطقان في عصر واحد ، فاستتر الشافعي في بطن أمه أربع سنين ولما علم بموت أبي حنيفة خرج إلى عالم الوجود .
فانظر رحمك اللّه إلى هذا المولود المبارك وما جرى من أحواله ، وإلى تلك المرأة العفيفة وكيف ألصقت ذلك بزوجها وإلى العلة المذكورة وتلقى أسماعهم لها بالقبول في شأن هذا الرجل الذي صار إماما في المذهب .
من جملة الأربعين : وأغلب الناس في هذه الأعصار وما قبلها ثابتين على