واختصموا فمنهم من يقول غير ذلك ، فلما كثر اللغو والاختلاف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قوموا . قال عبيد اللّه : فكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب إلا اختلافهم ولغطهم .
باب قول المريض قوموا عني : حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أنبأنا هشام عن معمر « ح » وحدثني عبد اللّه بن محمد قال : حدثنا عبد اللّه بن عبد اللّه بن محمد الرزاق قال : أنبأنا محمد عن الزهري عن عبد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس قال :
لما حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعده قال عمر : ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول اقربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول القول ما قاله عمر :
فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قوموا عني . قال عبيد اللّه : فكان ابن عباس يقول : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغوهم .
أقول : لينظر ذوو المعرفة والإنصاف إلى ما تضمنته هذه الأخبار من الاعتساف . وبيان ذلك من وجوه :
الأول : شدة الجرأة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والخلاف له وهو في حال المفارقة لهم والرحلة من بين أظهرهم ، أفلا لانت له قلوبهم لتلك الحال الشديدة المجال واسعفوه بمطلوبه الذي فيه نفعهم بإزالة الخلاف عنهم والضلال ، بل أكثروا اللغو عنده وأكثروا الاختلاف حتى طردهم من بيته وأبعدهم من قربه .
الثاني : انه لا خلاف بين المسلمين في أن من رد عليه قوله بعد موته فهو مرتد عن دينه فكيف من يرد في وجهه ويغضبه .
الثالث : استلزام ما فعلوه من المخالفة وكثرة اللغو عنده لآذاه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بدليل طردهم من بيته وقوله لهم : « قوموا عني » ولا ريب أن من آذاه فهو ملعون بنص القرآن العزيز كما تقدم .
الرابع : أن المروي في صحيح مسلم وجملة من كتب أخبارهم أن العبارة التي قالها عمر : « ان الرجل يهذي » ولكن البخاري لشناعة هذه اللفظة قد اضطرب فكره في اصلاحها حمية على عمر فتارة غير عن كلام عمر بأنه قال : « غلب عليه الوجع » وأخرى ترك ذكر عمر بالكلية ونسب القول إلى بعضهم ، وهل يصلح
الكشكول — صفحة 274
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧٤