بنسائكم ؟ فقال : نعم . فقالت : واللّه هذا هو العمل نصرتم ، ثم قالت : أفرأيت أن خلصتك أتصطفيني لنفسك ؟ فقال : نعم وعاهدها ، فلما كان الليل حلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها وهويت معه فقال في ذلك شاعر من شعراء المسلمين :
فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها العداة أيورها
أشعار حكمية
لبعضهم :
نجب الأعمار بنا تنب * ما أسرع ما تصل النجب
والشمس تطير بأجنحة * والليل تطارده الشهب
والدهر يجد يفعل الجد * فليس يليق بك اللعب
ما القصد سواك فخل هواك * وكن رجلا فلك الطلب
العرش لأجلك مرتفع * والفرش لأجلك منتصب
والجو لأجلك منخرق * والريح تمر بها السحب
والزهر لجهلك مبتسم * والغيم لغمرك لغمرك ينتهب
وكان سما الدنيا البحر * وحب كواكبها حبب
وكان الشمس سفينته * وشراع ذوائبها ذهب
سل دهرك اين قرون الأرض * نجبك بأنهم ذهبوا
ساروا عنا سيرا عجلا * فكان مسيرهم الخبب
واستوحشت الأوطان لهم * لما أنست بهم الترب
ما أنصحهم ولقد عصموا * ما أبعدهم ولقد قربوا
يا لاعبا جد بفعل الجد * فليس الأمر به لعبوا
واهجر دنياك وزخرفها * فجميع مناصبها نصبوا
فكأنك والأيام فقد * فتحت بابا فيه النوب
وبقيت غريب الدار فلا * رسل تأتيك ولا كتب
وسلاك الأهل ومل الصحب * كأنهم لك ما صحبوا
فإذا نقر الناقور وصاح * وحينئذ يوم عجب
فيصح السمع ويجثو الجمع * ويجري الدمع وينسكب
وجميع الناس قد افترقوا * ثم افترقوا ولهم رتب
ذا مرتفع ذا منخفض * ذا منجزم ذا منتصب
فهناك المكسب والخسران * وثم الراحة والتعب