فالدهر ظل على أهليه منبسط * وما سمعنا بظل غير منتقل
كم غر قبلنا قوما فما شعروا * إلا وداعي المنايا منه في عجل
وكم رمى دولة الأحرار من سفه * بكل خطب مهول فادح جلل
وظل في نضرة الأشرار مجتهدا * حتى غدوا دولة من أعظم الدول
وهذه شيمة الدنيا وسنتها * من قبل تحنو على الأوغاد والسفل
وتلبس الحر من أبوابها حللا * من البلايا وأثوابا من العلل
يبيت منها ويضحى وهو في كمد * في مدة العمر لا يفضي إلى الجذل
فاصبر على مر ما تلقى وكن حذرا * من غدرها فهي ذات الخزي والغيل
واشدد بحبل التقى فيها يديك فلا * يجدي به المرء إلا صالح العمل
واحرص على النفس واجهد في حراسته * ولا تدعها بها ترعى مع الهمل
وانهض بها من حضيض النقص منتضيا * صوارم الخرم للتسويف والكسل
واركب غمار المعالي كي تبلغها * ولا تكن قانعا منهن بالبلل
فذروة المجد عندي ليس يدركها * من يكن سالك المستصعب السبل
وكن أبيا عن الإذلال ممتنعا * فالذل لا ترتضيه شيمة الرجل
وان عراك العنا والضيم في بلد * فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل
وأسعد بنيل المنا فالحال معلنة * بان ادراك شاو العز في النقل
وحيث يغنيك نقص الحظ أطوله * كشحا فليس ازدياد الجد في الحيل
ودارنا هذه من قبل قد حكمت * على حظوظ أهالي الفضل بالخلل
وكن عن الناس مهما اسطعت منعزلا * فراحة النفس تهوى كل معتزل
ولو خبرت الورى ألفيت أكثرهم * قد استحبوا طريقا غير معتدل
إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا * فمنجز الوعد منهم غير محتمل
يحول صمغ الليالي عن مفارقهم * ليستحيلوا وسوء الحال لم يحل
تقاعدت عن هوى الأخرى عزائمهم * وفي اتباع الهوى حوشوا عن الفسل
وله أيضا :
أبهضني حمل النصب * وغالني فرط التعب
أذم حالات النوى * علي دهري قد كتب
لا تعجبوا من سقمي * ان حياتي لعجب
عاقدني الدهر فما * يود لي إلا العطب
وما بقاء المرء في * بحر هموم وكرب