سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية :
أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل تشعرين بحالي
فلو لا الهوى ما شفّني طارق النوى * ولا خطرت تلك الهموم ببالي
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سالي
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكن دمعي في الحوادث غالي
انتهى كلامه والغرض لاستشهاد قوله تعالى بكسر اللام وكان القياس بالفتح .
كان بعض الحكماء يقول : لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا .
نقل في بعض الأخبار عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال : مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه اللّه تعالى .
قصيدة للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني
( قال الشيخ ) : الفاضل الشيخ حسن ابن شيخنا العالم الرباني المشهور بالشهيد الثاني قدس اللّه سرهما ونور ضريحهما .
ما أومض البرق من داج من الطلل * إلا وهاجت شجوني أو نمت عللي
وازداد إضرام وجدي حين ذكرني * لذيذ عيش مضى في الأزمن الأول
إذ كنت من حادثات الدهر في دعة * مبلغا من لدنه غاية الأمل
للّه كم ليلة في العمر لي سلفت * العيش في ظلها أصفى من العسل
ألفيت فيها عيون الدهر غافلة * عني وصوف الليالي عادم الغيل
والجد يسمو بمطلوبي فما ذهبت * من بعدها برهة حتى تنبه لي
فصوب الغدر لي حتى يفل به * صحيح حالي فأضحى منه في فلل
واستأصلت راحتي أيامه فعدلي * ربع اللقا والتداني موشح الطلل
فصرت في غمزه الأشجان منهمكا * لا حول لي أهتدي منه إلى حولي
أمسى ونار الأسى في القلب مضرمة * لا ينطفي وقدها والقلب في شعلي
كيف احتيالي ودهري غير مقترف * من جهله قيمة الأحرار بالزلل
حاذرت دهري فلم تنج محاذري * لما رماني ولا تممت لي حيلي
والحازم الشهم من لم يلف آونة * في غره من مهنا عيشه الخطل
والعز من لم يكن في طول مدته * من خوف صرف الليالي دائم الوجل