أخوان صدق لعمري أي أخوان * فخاننا الدهر والأيام خائنة
وخيرها عن جميع الناس صائنة * فكم أحلت بنا للبين كامنة
وكم نقصت لنا بالحي أزمنة * على المسرة في كرم وبستان
يا عادلي لست في عذلي بمنتبه * لوم الملوم مصاب في مصائبه
فدع مقالك في دمعي وساكبه * لم أدر حال النوى متى علقت به
واوقعتني بلومي قبل عرفاني * جملي بحال الهوى والعش يرفقني
وليس لي منقذ عن ذاك يبعدني * ويلاه لو كانت الأيام تتركني
حتام دهري على ذا الهون تمسكني * هلا جنحت لتبريح وإحسان
يا ويح قلبي كم الآمال تكذبني * لكنها من مهاوي اليأس تخرجني
وما التداوي بما أهوى فعللني * أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني
فكلما مت بالأشواق أحياني * وكلما نالني من نحره وضب
أو حل من أذى يؤذي به وصب * عللت نفسي فهذا كله وصب
لكدت أقضي لها نجي ولا عجب * كم أهلك الوجد من شيب وشبان
أهيل ودي صلوا باللّه عبدكم * فقلبه كله واللّه عندكم
رقت لما بي العدى من بعد صدكم * يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكم
في حيرة بين أوصاب وأشجاني * مستوحش من سواكم عنه منهزم
وساكن القلب أنتم فهو منحزم * وفي محبكم بالحرم مخترم
يمضي الزمان عليه وهو ملتزم * بحبكم لم يدنسه بسلوان
مستمسك بعرى الود القديم كما * عهدتم بل به زاد الهوى ونمى
لم يمض في غير ما ترضونه قدما * باق على العهد راع في الذمام فما
ليوم عهدكم يوما بنسياني * لكن ذكراكم أوهى قوى جلدي
وأجج النار في قلبي وفي كبدي * وزاد في حزني أيضا وفي كمدي
فإن براني سقاني أو نأى رشدي * فلاعج الشوق ألهاني وأوهاني
الكشكول — صفحة 230
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٠