أرعى النجوم بطرفي وهو يرعاني * كأنهم لي من غمض العيون نهوا
أو علقوا الجفن منها بالسماك فلو * أردت تطبقها ما استطعت ذاك نأوا
كان أيدي خطوب الدهر منذ نأوا * عن ناظري كحلت بالسهد أجفاني
يا حادي العيس هل حملت لي خبرا * منهم فدمعي دما مما لقيت جرى
ووصف حالي كما تدري به وترى * ويا نسيما سرى من حيهم سحر
في طيها نشر ذاك الزند والباني * لا بت مما عدا الأحباب يعنته
وفيك من بعض ما تلقاه راحته * لولاك أودت به في الأرض غربته
أحييت ميتا بأرض الشام مهجته * وفي العراق له يختل جثماني
وفي الحجاز غدا حينا وفي اليمن * وفي ظفار وقبل الشحر في عدن
وحضرموت وأرض الفرس والدكن * وكم جيت وكم قدمت في سجن
ما ذاك أول أحياء ولا الثاني * ضيعت عمري في الدنيا فوا لهفي
والدين من قبل ذاننى على طرفي * كأنما الدهر مطبوع على تلفي
شابت نواصي من وجدي فوا أسفي * على الشباب فشيبي قبل أتاني
والنفس من حر ما تلقاه حائرة * والعين أيضا لحر الوجد ساهرة
فيا لها كرة أقسمت خاسرة * والهف نفسي حصون البين عامرة
وربع قرب التلاقي ما له باني * إلى متى صرف هذا الدهر يقصدني
وللمصائب والأحزان يسلمني * لا واخذ اللّه عمرا ليس يعذرني
يا لائمي كم بهذا اللوم تزعجني * دعني فلومك قد واللّه أغراني
فهل رأيت محبا قد قلى قفلا * أم هل سمعت بصب قد سلى فسلا
بتهتكي كلما مر الملام حلا * لا يسكن الوجد ما دام الشباب ولا
تصفو المشارب لي ولا للبناني * هناك يسكن دمعي من تصببه
وينطفي حر قلبي من تلهبه * ويستقر فؤادي من تكرمه
في ربع أنسى الذي حل الشباب به * تمائمي وبه صحبي وخلاني
عن عترة ان ترم نيل السعادة من * وأهله بوفور الاحترام فدن
واخفض لهم جانبا ترفع به وألن * كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من
الكشكول — صفحة 229
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٩