بني كلاب وكان لها ابن كهل فمشى إلى مروان بن الحكم وهو يومئذ وإلي المدينة فشكاها إليه وقال : أمي السفيهة على كبر سنها وسني تزوجت شابا من بني كلاب فصيرتني ونفسها حديثا ، فأحضرها مروان فلما حضرت قالت لابنها : يا بن بردعة الحمار رأيت في ذلك الشاب العنطنط واللّه ليصرعن أمك بين الباب والطاق وليشفين غليلها ولتخرجن نفسها دونه ، فقال فيها أبو هرمة الشاعر :
فما وجدت وجدى بها أم واحد * ولا وجد حبي يا ابن أم كلاب
رأته طويل الساعدين عطنطنا * وما تستحي من قوة وشباب
روي : أن عمرو بن عمر بن عدس تزوج دخننوس بنت لقيطة بن زرارة بعد ما أسن ، وكان أكثر قومه مالا فكرهته فطلقها فتزوجها فتى ذو شباب وجمال من آل زرارة ثم غزتهم بكر بن وائل فنهت زوجها فقالت : الغارة فجعل يقول : الغارة الغارة فيضرط حتى مات فأغاروا عليها وأخذوها سبية ، فأدركهم الحي وعمر وزوجها الأول في السرعان فقتل منهم ثلاثة واستنقذها وقال : أي حليلك وجدت خيرا العظيم فيشة وايرا أم الشديد للعداوة ضيرا أم الذي ساق العدو سيرا ، فتزوجت منهم شابا ملقى فمرت بها إبل عمرو كأنها الليل فقالت لجاريتها قولي له :
ليسقنا من اللبن ، فقال : قولي لها الصيف صيغت اللبن فضربت بيدها كتف زوجها . وقالت : هذا ومذقه خير .
نقل : أن امرأة يقال لها ( الرباب ) عاهدت زوجها على أن لا تتزوج بعده ولا يتزوج بعدها ، فلما مات لم تلبث إلا قليلا حتى تزوجت فقبل أن يزف عليها أخذتها نعسة . فرأته آخذا بعضادتي الباب وهو يقول : ما أسرع ما نسيت العهد يا رباب وأنشأ يقول :
حييت ساكن هذي الدار كلّهم * إلّا رباب فإني لا أحييها
أمست عروسا وأمسى منزلي حدثا * ان القبور تواري من ثوى فيها
فيقال : انها اتعظت وأخذت في طلاقه قبل الدخول .
في الرد على الأشاعرة
فائدة : قال الفاضل المحقق السيد نور اللّه الشوشتري : في كتاب إحقاق الحق في الرد على الأشاعرة حيث ذهبوا إلى أن اللّه تعالى هو الهادي والمضل مستدلين بقول اللّه تعالى :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
إن هذا مدفوع بما فصله