يا من له في أرض قلبي منزل * نعم المراد الرحب والمستربع
أهواك حتى في حشاشة مهجتي * نار تشب على هواك وتلذع
وتكاد نفسي أن تذوب صبابة * خلقا وطبعا لا كمن يتطبع
ورأيت دين الاعتزال وإنني * أهوى لأجلك كل من يتشيع
ولقد علمت بأنه لا بدّ من * مهديكم وليومه أتوقع
تحميه من جند الإله كتائب * كاليم أقبل زاخرا يتدفع
فيها لآل أبي الحديد صوارم * مشهورة ورماح خط شرع
ورجال موت مقدمون كأنهم * أسد العرين الربد لا تتكعكع
تلك المنى أما أغب عنها فلي * نفس تنازعني وشوق ينزع
ولقد بكيت لقتل آل محمد * بالطف حتى كل عضو مدمع
عقرت بنات الأعوجية هل درت * ما يستباح بها وما ذا يصنع
وحريم آل محمد بين العدى * نهبا تقاسهما اللئام الوضع
تلك الظغائن كالإماء متى تسق * يعنف بهن وبالسياط تقنع
من فوق أقتاب الجمال يشلها * لكع على حنق وعبد أكوع
مثل السبايا بل أذل تشق * منهن الخمار ويستباح البرقع
فمصفد في قيده لا يفتدى * وكريمة تسبى وقرط ينزع
تاللّه لا أنسى الحسين ورهطه * تحت السنابك بالعراء موزع
متلفعا حمر الثياب وفي غد * بالخضر من فردوسه يتلفع
تطأ السنابك صدره وجبينه * والأرض ترجف خيفة وتضعضع
والشمس ناشرة ذوائب ثاكل * والدهر مشقوق الرداء مقنع
لهفي على تلك الدماء تزاق في * أيدي أمية عنوة وتضيع
بأبي أبو العباس أحمد أنه * خير الورى من أن يطل ويمنع
فهو الولي لثارها وهو الحمول * لعبئها إذ كل عود يضلع
الدهر طوع والشبيبة غضبة * والسيف عضب والفؤاد مشيع
وله أيضا :
الصبر إلا في فراقك يجمل * والصعب إلا عن ملالك يسهل
يا ظالما حكمته في مهجتي * حتّام في شرع الهوى لا تعدل
أنفقت عمري في هواك تكرما * وتضن بالنزر القليل وتبخل
إن ترم قلبي تصم نفسك أنه * لك موطن تأوي إليه ومنزل