تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كأن ضباة المشرفية من كرى * فما يبتغي إلا مقر المحاجر
فلا تحسبن الرعد رجس غمامة * ولكنه من بعض تلك الزماجر
ولا تحسبن البرق نارا فإنه * وميض أتى من ذي الفقار بفاقر
ولا تحسبن المزن تهمي فإنها * أنامله تهمي بأوطف هامر
تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب * بمدحك بين الناس أقصر قاصر
صفاتك أسماء وذاتك جوهر * بريء المعالي من صفات الجواهر
يجل عن الأعراض والأين والمتى * ويكبر عن تشبيهه بالعناصر
إذا طاف ناس في المشاعر والصفا * فقبرك ركني طائفا ومشاعري
وإن ذخر الأقوام نسك عبادة * فحبك أوفى عدتي وذخائري
وإن صام ناس في الهواجر حسبة * فمدحك أسنى من صيام الهواجر
وأعلم أني إن أطلعت غوايتي * فحبك أنسي في بطون الحفائر
وإن أك فيما جئته شر مذنب * فربك يا خير الورى خير غافر
فو اللّه لا أقلعت عن لهو صبوتي * ولا سمع اللاحون يوما معاذري
إذا كنت للنيران في الحشر قاسما * أطعت الهوى والغي غير محاذر
نصرتك في الدنيا بما أستطيعه * فكن شافعي يوم المعاد وناصري
فليت ترابا حال دونك لم يحل * وساتر وجه منك ليس بساتر
لتنظر ما لاقى الحسين وما جنت * عليه العدى من مفضعات الجرائر
من ابن زياد وابن هند وأمرة * ابن سعد وأبناء الإماء العواهر
رموه بيحموم الأديم غطامطا * تعيد الحصى رفغا بوقع الحوافر
لهام فلا فرع النجوم بمسبل * عليه ولا وجه الصباح بسافر
فيا لك مقتولا تهدمت العلى * وثلت به أركان عرش المفاخر
ويا حسرة إذ لم أكن في أوائل * من الناس يتلى فضلهم في الأواخر
فأنصر قوما إن يكن فات نصرهم * لدى الروع خطاري فما فات خاطري
عجبت لأطواد الأخاشيب لم تمد * ولا أصبحت غورا مياه الكوافر
وللشمس لم تكسف وللبدر لم يحل * وللشهب لم تقذف بأشأم طائر
أما كان في رزء ابن فاطم مقتضى * هبوط رواس أو كسوف زواهر
ولكنما غدر النفوس سجية لها وعزيز صاحب غير غادر
بني الوحي هل أبقى الكتاب لناظم * مقالة مدح فيكم أو لناثر
إذا كان مولى الشاعرين وربهم * لكم بانيا مجدا فما قدر شاعر
فأقسم لولا أنكم سبل الهدى * لضل الورى عن لاحب النهج ظاهر