القوم فإذا هم كلهم على هذه الصفة ، فقال لأحدهم : من أمركم أن تفعلوا هذا ؟
فقالوا : الخطيب . فلما انفضّ الناس دنا من الخطيب وآنسه بالكلام ولا طفه وقال له : في أي كتاب وجدت هذه المسألة ؟ قال : في كتاب التثنية . قال : وما معنى العبارة ؟ قال : حدثني يحيى عن يحيى عن سفيان الثوري قال : لا يصح جمعة أحدكم إلا بقفة وسكينة ومغرفة وو فاز فقال : من فضلكم أرني ، فغاب قليلا ثم أتى بكتاب وناوله إياه فوجده كتاب التنبيه تصحف عليه بكتاب التثنية ، وقوله يحيى عن يحيى أي يحيى عن محيي عن سفيان الثوري لا تصح جمعة أحدكم إلا بفقه وسكينة ووقار ومعرفة .
مر : بعضهم بقارئ يقرأ : « ألم غلبت الترك في أدنى الأرض » فقال له : قل غلبت الروم ، فقال : كلهم أعداء اللّه قاتلهم اللّه .
وجاء : رجل إلى فقيه فقال : أفطرت يوما في شهر رمضان . فقال : اقض يوما مكانه . فقال : قضيت وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة فسبقتني يدي إليها فأكلت .
فقال : أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك .
وجاء : رجل إلى بعض الفقهاء فقال له : إني رجل حنبلي المذهب توضأت وصليت على مذهب ابن حنبل فبينما أنا في الصلاة إذ أحسست ببلل في سراويلي يتلزق فشممته فإذا رائحته كريهة خبيثة فقال الفقيه : عافاك اللّه خريت بإجماع سائر المذاهب .
وجاء : رجل إلى فقيه فقال : أفسو في ثيابي حتى تفوح روائحي فهل يجوز أن أصلي فيها ؟ فقال : نعم لا كثر اللّه مثلك في المسلمين .
وقع : بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه الفقهاء أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل إليها فقال : إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنك فيه عمش عينيه ودقة ساقيه وضعف ركبتيه ونتف إبطيه وبخر فمه وحمر كفيه . فقال الأعمش :
قبحك اللّه فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه .
أحضر رجل : ولده إلى القاضي فقال : يا مولانا القاضي إن ولدي هذا يشرب الخمر ولا يصلي . فأنكر ولده ذلك فقال أبوه : يا سيدي فصلاة تكون بغير قراءة ؟
فقال الولد : إني أعرف القرآن وأعرف القراءات . فقال القاضي : اقرأ حتى أسمع فقال :
علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا