شباب تسامى للعلى وكهول
يواري الجبال الراسيات وقارنا * وتبنا على هام المجرة دارنا
ويأمن من صرف الزمان جوارنا * وما ضرنا أنا قليل وجارنا
عزيز وجار الأكثرين ذليل
ولما حللنا الشام تمت أموره * لنا وحبانا ملكه ووزيره
وبالنير إلا على الذي عز طوره * لنا جبل يحتله من يجيره
منيع يرد الطرف وهو كليل
يريك الشر يا من خلا لشعابه * وتحدق شهب الأفق حول هضابه
ويقصر خطو السحب دون ارتكابه * رسا أصله تحت الثرى وسما به
إلى النجم فرع لا ينال طويل
وقصر على الشقراء قد فاض نهره * وفاق على فخر الكواكب فخره
وقا شاع ما بين البرية شكره * هو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره
يعز على من رامه ويطول
إذا ما غضبنا في رضى المجد غضبة * لندرك ثأرا ولنبلغ رتبة
نزيد غداة الكر في الموت رغبة * وإنا لقوم لا نرى الموت سبة
إذا ما رأته عامر وسلول
أبادت ملاقاة الحروب رجالنا * وعاش الأعادي حين ملوا قتالنا
لأنا إذا رام العداة نزالنا * يقرب حب الموت آجالنا
وتكرهه آجالهم فتطول
فمنا معيد الليث في قبض كفه * ومورده في أسره كأس حتفه
ومنا مبيد الألف في يوم زحفه * وما مات منا سيد حتف أنفه
ولا طل منا حيث كان قتيل
إذا خاف ضيما جارنا أو جليسنا * فمن دونه أموالنا ورؤوسنا
وإن اجتنب نار الوقائع سوشنا * تسيل على حد الضباء نفوسنا
وليس على غير الضباء تسيل
جنى نفعنا الأعداء طورا وضرنا * فما كان أحلانا لهم وأمرنا
ومذ خطبوا قدما صفانا وبرنا * صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا
إناث أطابت حملنا ومحول
لقد وفت العلياء في المجد قسطنا * وما خالفت من منشأ الأصل شرطنا
فمذ حاولت في ساعة العز هبطنا * علونا على الخير الظهور وحطنا