تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فلم أجد أبهى من الأشعار * وليس نظم الشعر من شعاري
وكنت في فكر بأدنى وادي * ألقي جياد الفكر في اضطرادي
فبينما الأمر كذا إذا سألا * مني بعض الأصدقاء النبلا
أن أصف الهراة في أبياتي * جامعة للنثر والشتات
معربة عنها على الحقيقة * مطربة لكل ذي سليقة
فقلت والدمع بجفنه سخا * على الخبير قد سقطت يا أخا
ثم نظمت هذه الأرجوزة * رائقة بديعة وجيزة
قضيت في نظمي لها نهاري * كما تقضي الليل بالأسمار
سميتها إذا كملت بالزاهرة * فهاكها مائة بيت فاخرة
مقدمة في وصفها على الاجمال :
إن الهراة بلد لطيفة * بديعة شائقة شريفة
رشيقة نفيسة منيعة * أنيقة أنيسة بديعة
خندقها متصل بالماء * وسورها سام إلى السماء
ذات فضاء يشرح الصدورا * ويورث النشاط والسرورا
حوت من المحاسن الجليلة * والصور البديعة الجميلة
ما ليس في بقية الأمصار * ولم يكن في سائر الأعصار
لست ترى في أهلها سقيما * طوبى لمن كان بها مقيما
ما مثلها في الماء والهواء * كلا ولا الأثمار والنساء
كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس
فصل في وصف هوائها :
هواؤها من الوباء جنّة * كأنها من نفحات الجنة
ينشط الروح وينفي الكربا * ويشرح الصدر ويشفي القلبا
لا عاصف منه تمل الحرة * ولا بطيء السير فرد مره
بل وسطا يهب باعتدال * كغادة ترفل في أذيال
فمن رماه الدهر بالإفلاس * حتى من المسكن واللباس
فلا يصاحب بلدة سواها * لأنه يكفيه في هواها
جبنته واحدة في القر * شربته واحدة في الحر
فهذه في حرها تكفيه * وتلك عند بردها تكفيه
الكشكول — صفحة 181 | المحقق البحراني