ما يتعلق بالخالديين
وقال : صاحب الكتاب المتقدم ذكره : الخالديان هما أبو محمد وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم . قال الثعالبي في اليتيمة : إن هذان لساحران يغريان في ما يجلبان ويبدعان فيما يصنعان ، وكان ما يجمعهما أخوة الأدب مثلما يجمعهما من أخوة النسب في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة ويشتركان في نظم الشعر وينفردان ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان ، وكانا في التساوي والتشابك والتشاكل كما قال أبو تمام : رضيعي لبان شريكي عنان عتيقي رهان حليفي صفاء بل كما قال البحتري :
كالفرقدين إذا تأمل ناظر * لم يعد موضع فرقد عن فرقد
بل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما :
أرى الشاعرين الخالديين سيرا * قصائد يفني الدهر وهي تخلد
جواهر من أبكار لفظ وعونه * يقصر عنها راجز ومقصد
تنازع قوم فيهما وتناقضوا * ومر جدال بينهم يتردد
وصار إلى حكمي فأصلحت بينهم * وما قلت إلا بالتي هي أرشد
هما في اجتماع الفضل روح مؤلف * ومعناهما من حيث يثبت مفرد
كذا فرقد الظلماء لما تشاكلا * علا اشكلا هذاك أم ذاك أمجد
فزوجهما ما مثله في اتفاقه * وفردهما بين الكواكب أوحد
فقاموا على صلح وقال جميعهم * رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد
ومن محاسن : شعر أبي بكر وهو الأكبر منهما :
لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج * لأرتك سالفتي غزال أدعج
أرعى النجوم كأنها في أفقها * زهر الأقاحي في رياض بنفسج
والمشتري وسط السماء تخاله * وسناه مثل الزيبق المترجرج
مسمار تبر أصفر ركبته * في فص خاتم فضة فيروزج
وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى * ميلان شارب قهوة لم يمزج
وتنقبت بخفيف غيم أبيض * هي فيه بين تخفّر وتبرج
كنفس الحسناء في المرآة إذ * كملت محاسنها ولم تتزوج
وقوله : في مرثية الحسين عليه السّلام :
إذا تفكرت في مصابهم * أثقب زند الهموم قادحه