وخفيفهم مستثقل * وصواب قولهم هدر
وطباعهم كجبالهم * جليت وقدّت من حجر
ما يدرك التشبيب * تغريد البلابل في السحر
وأقول في يوم * تحار له البصيرة والبصر
هذا الشريف أضلّني * بعد الهداية والنّظر
مالي مضل في الورى * إلا الشريف أبا مضر
فيقال خذ بيد الشريف * فمستقر كما سقر
لواحة تسطو فما * تبقى عليه ولا تذر
واللّه يغفر للمسيء * إذا تنصل واعتذر
إلّا لمن جحد الوصيّ * ولاءه ولمن كفر
فاخش الإله بسوء فعلك * واحتذر كل الحذر
وإليكها بدوية رقت * لرقتها الحضر
شامية لو شامها * قسّ الفصاحة لافتخر
ودرى وأيقن انني * بحر والفاظي درر
خيرتها فغدت كزهر * الروض باكرة المطر
وبديعة كبديعة * عذراء ترفل في الحبر
وإلى الشريف بعثتها * لما قرأها وابتهر
رد الغلام وما استمر * على الجحود ولا أصر
وأثابني فجزيته شكرا * وقال لقد صبر
فلما وصلت القصيدة إلى الشريف ضحك وقال : لقد أبطأنا عليه فهو معذور ، ثم جهز المملوك مع هدايا حسنة فمدحه ابن منير فقال :
إلى المرتضى حث المطي فإنه * إمام على كل البرية قد سما
ترى الناس أرضا في الفضائل عنده * ونجل الزكي الهاشمي هو السما
قال ابن حجة : إن ابن منير حين هادي الشريف كان الشريف ببغداد وقوله :
« وأقول مثل مقالهم » يفسره ما بعده من الكلمات المهملة التي يستعملها أهل الخلاعة . « والمصطيخة » خشبة في الأصل تجعل تحت دود القز وأهل دمشق يسمون الصولجان المنقوش مصطيخة ويكون معهم في المواسم ، ولقد تطرف في الخلاعة والمجون حيث قلب اللفظ فنسب القصر إلى الفطرة والكسر إلى المصطيخة والمستعمل العكس فإنهم يضعون الصوالج قائمة فمن جاء صولجانه