المهديّ بعده مرتين ؛ إحداهما بعد سنة ستين ومئة ، والثانية سنة سبع وستين ومئة ، إلى سنة تسع وستين ، وفيها توفي المهديّ ، واستقرّ على ذلك بناؤه إلى الآن . ويجوز الطواف في جميع أروقته ، ولو وسع جاز الطواف في جميعه .
واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به هذا المسجد ، وهذا هو الغالب . وقد يراد به الحرم ، وقد يراد به مكة . وقيل : هذان الأمران في قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » 6 .
[ أول دار بنيت بمكة ]
قال الماورديّ : لم تكن مكة ذات منازل ، وكانت قريش بعد جرهم والعمالقة ينتجعون جبالها وأوديتها ، ولا يخرجون / من حرمها انتسابا إلى الكعبة لاستيلائهم عليها ، وتخصيصها بالحرم لحلولهم فيه . ويروى أنهم سيكون لهم بذلك شأن . وكلّما كثر فيهم العدد ، ونشأت فيهم الرياسة قوي أملهم وعلموا أنهم سيقدّمون على العرب . وكان فضلاؤهم يتخيّلون أن ذلك لرياسة في الدين وتأسيسا لنبوءة ستكون . وأول من ألهم ذلك منهم كعب بن لؤي بن غالب ، وكانت قريش تجتمع إليه في كلّ جمعة ، وكان يعظهم فيه ، ويذكر لهم أمر نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم .
ثم انتقلت الرياسة إلى قصيّ بن كلاب ، فبنى بمكة دار النّدوة ، ليحكم فيها بين قريش . ثم صارت لتشاورهم وعقد الألوية في حروبهم . قال الكلبيّ : وكانت أول دار بنيت بمكة . ثم تتابع الناس فبنوا الدور ؛ كلما قربوا من الإسلام ازدادوا قوة وكثر عددهم حتى دانت لهم العرب .
[ وكانت دار الندوة لا ينكح رجل من قريش ولا امرأة إلا فيها ، ولا يعقد لواء الحرب لهم ولا لغيرهم إلا فيها ، ولا يعذر غلام إلا فيها ، ولا تدرع جارية
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 ، الآية : 196 .