السواد فتأثيرها في القلوب أعظم . وأشدّ من هذا الجواب أنّ اللّه تعالى إنما ستر زينته من / الظلمة فإنه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة على حاله . فلما تغيرت صفته التي كانت له كالزينة بالسواد كان ذلك السواد كالحجاب المانع من رؤية الزينة ، وإن كان جرمه مرئيا . لكن أطلق على أنه غير مرئي لمكان الحجاب ، كما يطلق على المرأة المستترة بثوب أنها غير مرئية ، واللّه أعلم 5 .
[ أول من ترخص في قطع شجر الحرم ]
أول من ترخص في قطع شجر الحرم للبنيان عبد اللّه بن الزبير حين ابتنى دورا بقعيقعان « 1 » لكنه جعل دية كلّ شجرة بقرة . وكذلك روي عن عمر أنه قطع دوحة كانت في دار أسد بن عبد العزّى ، وكانت تنال أطرافها ثياب الطائفين بالكعبة وذلك قبل أن يوسّع المسجد ، فقطعها عمر ووداها « 2 » ببقرة .
ومذهب مالك في ذلك أن لا دية في شجر الحرم . وقال : لم يبلغني في ذلك ، وقد أساء من فعل ذلك . والشافعيّ يجعل في الدوحة بقرة ، وفي دونها شاة . وقال أبو حنيفة بالتفصيل بين ما يغرسه الناس ويستنبتونه ، فلا غرم « 3 » في ذلك . وإن كان مما لا يغرسه الناس ففيه القيمة بالغا [ ما ] « 4 » بلغت .
وذكر أبو عبيد أن عبد اللّه بن عمر أفتى فيها بعتق رقبة . وذكر أن قصيا قطع مكة رباعا ، وأن أهلها هابوا قطع شجر الحرم / للبنيان . وقال الواقديّ :
الأصحّ أن قريشا حين أرادوا البنيان قالوا لقصي : كيف نصنع في شجر الحرم ؟
فحذّرهم قطعها وخوّفهم العقوبة في ذلك . وكان أحدهم يخترق في البنيان حول الشجرة حتى يكون في منزله .
هامش
( 1 ) قعيقعان : جبل من غربي الكعبة . وأبو قبيس أرفع وأعلى . ويقال : إن حجارة البيت من قعيقعان ( صورة الأرض : 36 ) . وفي الأصل : بقعيقعاء ، وهو وهم .
( 2 ) ودى القاتل القتيل : أعطى وليّه ديته .
( 3 ) وفي الأصل : قدم ، ولعلها كما ذكرنا .
( 4 ) إضافة المحقق .